recent
أخبار ساخنة

بحث بعنوان النظام المحاسبي الإسلامي

خــطـة البحـــث

مقدمة:
المبحث الأول : ماهية النظام المحاسبي الإسلامي.
        المطلب الأول : مفهوم المحاسبي الإسلامي.
            الفرع الأول: تعريف النظام المحاسبي الإسلامي.
            الفرع الثاني: خصائص النظام المحاسبي الإسلامي.
        المطلب الثاني: مراحل تطور النظام المحاسبي الإسلامي.
        المطلب الثالث : مكونات النظام المحاسبي الإسلامي.
        المطلب الرابع: أهداف النظام المحاسبي الإسلامي.
المبحث الثاني : الإطار النظري للنظام المحاسبي الإسلامي.
        المطلب الأول : مقومات النظام المحاسبي الإسلامي.
        المطلب الثاني: مبادئ النظام المحاسبي الإسلامي.
        المطلب الثالث: فروض النظام المحاسبي الإسلامي.
الخــــــاتمة
قائمة المراجع

مقـدمـــة:

لقد إهتم الإسلام بالمحاسبة في باب كتابة الأموال في كتب الفقه، فالفكر المحاسبي له أصوله المستنبطة من مصادر الشريعة الإسلامية ومرجعيته المستقاة من فقه ..... وله تطبيقاته البارزة في صدر الدولة الإسلامية. فلقد عالج الفكر المحاسبي الإسلامي الجوانب الاقتصادية في حياة الناس من مختلف جوانبها النظرية والعلمية فالإسلام منهج حياة متكامل شامل لكل نواحي الحياة وشريعة صالحة لكل الأزمنة فهو شريعة الله، حيث يقوم على مجموعة من القواعد الكلية الثابتة وهذا يعطيها صفة المرونة.
وأرسى الفكر المحاسبي الإسلامي النظريات الاقتصادية التي لابد للعالم من العودة إليها إن أراد التقدم والرخاء دون ضرار او فساد ومن الجوانب التي عالجها الفكر الإسلامي الشامل جانب من المحاسبة الذي اطلق عليه فقهاء المسلمين كتابة الموال وقد وضع الفكر الإسلامي القواعد الكلية لعلم المحاسبة والتي تعتبر بمثابة الدستور الحقيقي لمهنة المحاسبة، وعليه نطرح التساؤل الرئيسي التالي: ماهو النظام المحاسبي الإسلامي؟
والإجابة على هذا التساؤل نستعين بمجموعة التساؤلات الفرعية التالية:
  • ماهو مفهوم النظام المحاسبي الإسلامي؟
  • ماهو إفطار النظري للنظام المحاسبي الإسلامي؟
  • ماهي أهداف النظام المحاسبي الإسلامي؟

المبحث الأول: ماهية النظام المحاسبي الإسلامي

المطلب الأول: مفهوم النظام المحاسبي الإسلامي

تعريف النظام المحاسبي الإسلامي: 

"هو علم المحاسبة المالية الذي يخضع لأحكام الشريعة الإسلامية، أي أنه مجموعة القواعد والمبادئ المستخدمة في جمع وتصنيف وتحليل وتسجيل العمليات المالية من أجل قياس نتائج أعمال المشروعات الاقتصادية وغعداد البيانات المالية وعرضها وفق أحكام الشريعة الإسلامية".[1]
وهناك من يعرفه " العلم الذي يبحث في محاسبة الحقوق والإلتزامات في ضوء الشريعة الإسلامية بما تحتويه من قواعد في العبادات والمعاملات" وبذلك يتضح أن النظام المحاسبي الإسلامي تحكمه مجموعة من القواعد الإسلامية التي يمكن أن تصنف إلى شقين إعتمادا على مفاهيم الفقه الإسلامي هما :
· فقه العبادات: الذي يهتم بالعبادات الخاصة بالدين الإسلامي مثل الصلاة، الصيام والزكاة بالدرجة الأساس، ويمتاز هذا الشق بالثبات على مر العصور حيث تحكمه الآيات القرآنية الكريمة والحاديث النبوية الشريفة حصرا.
· فقه المعاملات: الذي يهتم بالمعاملات التجارية، المالية والإقتصادية ومدى أخذها بأحكام الشريعة الإسلامية، ويمتاز هذا الشق بالتغير والتطور بإختلاف مراحل الحاجة إليه وتغير على مر العصور.[2]

خصائص النظام المحاسبي الإسلامي

يتميز النظام المحاسبي الإسلامي بمايلي:
  • يعتمد علم المحاسبة في الإسلام على قواعد مستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
  • يهتم على المحاسبة في الإسلام بالثبات والموضوعية لأن قواعده مستمدة من القرآن الكرين والسنة النبوية، وبتطبيق القاعدة الشرعية (لا إجتهاد في موضوع نص) ينحصر الإجتهاد في القواعد الفرعية أو في الطرق والأساليب والإجراءات المحاسبية.
  • يتعامل علم المحاسبة في الإسلام مع المال من خلال نظرة الإسلام إلى المال التي تقر بأن المال مال الله والإنسان مستخلف فيه وبالتالي فإن الأخطاء المحاسبية المقصودة سيحاسب عليها المحاسب يوم القيامة، لذلك يجب على المحاسب أن يتقن عمله وأن يتصف بالصدق والأمانة والدقة.
  • العمليات المالية المعتبرة في علم المحاسبة في الإسلام هي العمليات التي لا تتعارض مع احكام الشريعة الإسلامية.
  • علم المحاسبة المالية في الإسلام ينتج تقارير ذات علاقة بمدى إلتزام المشروع الاقتصادية بأحكام الشريعة الإسلامية إضافة إلى التقارير الأخرى المعروفة.[3]

المطلب الثاني: مراحل تطور النظام المحاسبي الإسلامي:

شهد علم المحاسبة في الإسلام تطورات جذرية منذ عهد الرسول (ص) إلى عصرنا هذا تبعا للتطورات التي حدثت في مجال المعاملات والنظم النقدية ويمكن إيجاز هذه التطورات في مايلي:
1- مرحلة الكتابة:
لقد جاء ت إشارات في القرىن الكريم على أهمية الكتابة في جميع المعلومات حيث يقول تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى اجل مسمى فأكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا" ( سورة البقرة 282).
وقال تعالى " وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا" ( الإسراء 13).
ويقول الله تعالى " ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين" ( الأنبياء 44).
وقد جاء الحث على الكتابة من أجل تحقيق الأهداف التالية :
  • تحقيق العدالة في الحقوق والإلتزامات .
  • حفظ المعلومات وزيادة الثقة فيها.
  • حفظ الحقوق وزيادة الثقة في المعاملات الخاصة بالدلة منها .[4]
2- مرحلة الحساب: ويقصد بها حساب الأموال، مع تطور الدولة الإسلامية وتطور المجتمع والمعاملات زاد الاهتمام بعمليات إحتساب الموال بصورة منظمة.
  • حساب الموال في عهد الرسول "ص" حيث إستعمل رجالا لجمع الصدقات والزكاة وامر بكتابة الأموال والتدقيق على جمع وصرف هذه الأموال .
  • حساب المال في عهد الخلفاء الراشدين: فقد إستمروا رضي الله عنهم في جمع الزكاة والصدقات بعد الرسول "ص" وزادت أهمية تعيين كتاب الموال في عصرهم بسبب زيادة الفتوحات والغنائم.
  • حساب المال في أوج الدولة الإسلامية: زادت عملية تنظيم الحسابات وتطورت عمليات التسجيل وتقسيم الحسابات حسب أنواعها وتنوعت السجلات المختلفة المستخدمة في تسجيل أموال بيت مال المسلمين بسبب عظم الدولة الإسلامية وإتساع رقعتها وزيادة مواردها وفي هذه المرحلة ظهر علم المحاسبة في الإسلام بالشكل الذي يحاكي علم الحاسبة المعاصر حيث اشارت بعض التعليمات المكتوبة في عصر الدولة الموية إلى ضرورة كتابة الموال بالرقم الإجمالي، والخصم الصافي ، وإثبات جميع العمليات المالية ولزوم أن تكون كل عملية محاسبية مؤيدة بالمستند الصحيح، وإيجاد نظام رقابة فعال للرقابة على الأموال، ولزوم إعتماد المستندات والعمليات الحسابية من الجهة صاحبة الإعتماد والتي يحددها النظام إضافة إلى وجوب مراجعة الحسابات بمعرفة جهات خارجية غير الجهات التي قامت بتسجيل العمليات المالية، كذلك الإشارة إلى ضرورة ومراجعة وضبط العمدة الأفقية مع الرأسية.
  • حساب المال في العصر الحديث: من المؤسف أن الإسلام لم يعد هو النظام السائد حتى في كثير من دول المسلمين إلا من رحم ربي ، إلا ان الصحوة وعودة الاهتمام بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية التي يشهدها العصر الحديث أدت إلى نشوء مؤسسات إقتصادية تلتزم بأحكام الشريعة الإسلامية مما أدى إلى تطوير المحاسبة الإسلامية بما يتناسب مع طبيعة المعاملات المعاصرة، فأصبحت مواد الإقتصاد الإسلامي والبنوك الإسلامية تدرس في معظم جامعات العالم وبدأ ظهور ما يسمى بتأصيل الفكر الإسلامي .[5]

المطلب الثالث: مكونات النظام المحاسبي الإسلامي

تتعلق مكونات النظام المحاسبي الإسلامي بصورة عامة بكل من:
  • أجزاء النظام البشرية والمادية التي يمكن أن يتكون منها والتي تعمل مع بعضها البعض في سبيل تحقيق هدف او أهداف النظام .
  • مجموعة المستندات والدفاتر والقوائم المالية التي من خلالها افجراءات الخاصة بعمليات التسجيل الحداث المالية وتبويبها وتحليلها وتلخيصها وعرضها بصورة مفهومة يمكن أن يستفيذ منها العديد من الجهات في إتخاذ القرارات المختلفة.
  • الرقابة على سير الإجراءات المحاسبية في كل عنصر من عناصرها بهدف التأكد من صحتها ودقتها وكذلك تقييمها.
يتكون النظام المحاسبي في الدولة الإسلامية من الجزاء المادية والبشرية التي يمكن توضيحها كمايلي:
الأجزاء المادية: وهي تتعلق بكافة مستلزمات قيام النظام المحاسبي بإجراءاته المختلفة في سبيل تحقيق هدفه المتمثل بقياس الموال من إيرادات ومصاريف وكذلك الرقابة عليها.
ويمثل ديوان بيت المال الركيزة الأساسية ضمن الجزاء المادية لممارسة العمل المحاسبي في الدولة الإسلامية بداء من صورته البسيطة في زمن الرسول (ص) [6]حتى تكامله بصورة تدريجية في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكذلك في زمن الدولة الأموية ومن ثم العباسية واليوبية. والديوان كلمة فارسية الأصل تعني السجل او الدفتر ، كما يطلق من باب المجاز على مكان حفظهما، وهو كما عرفه الماوردي " موضوع لحفظ ما يتعلق بحقوق السلطة من الأعمال والأموال ومن يقوم عليها من الجيوش والعمال ، فهو يشمل بمصطلحاتنا المعاصرة أعمال وزارة المالية في الإشراف على الموازنة العامة، الإيرادات والمصروفات وأعمالها وممثليها في إستيفاء أنواع الضرائب والرسوم زالمكوس، إضافة إلى أعمال الدوائن الميزة أي التدوين والحسابات بوزارة الدفاع ".

وبذلك فإن ديوان بيت المال كان يمثل المكان الذي تنظم في العلاقات المالية بين الدولة ورعياها، وذلك من خلال تقسيمه إلى دواوين مختلفة منها :
  • بيت المال الخاص بالصدقات وعشور الأراضي وما يأخذه الوالي من تجار المسلمين.
  • بيت المال الخاص بالجزية والخراج ( خراج رأس السنة).
  • بيت المال الخاص بالغائم والركاز.
  • بيت المال الخاص بالضرائع ( الأموال التي يعرف مالكها).
وكان يتم التسجيل في الدواوين الخاصة بالولايات المختلفة بإستخدام اللغات الخاصة بها، أي تسجيل هذه البيانات بلغات مختلفة، ثم وحدت طريقة التسجيل باللغة العربية في عهد الأمويين.[7]
الأجزاء البشرية:
وهي تتعلق بمجموعة الأفراد الذين يقومون بالعمل المحاسبي وفق مجموعة من الإختصاصات اللازمة لذلك.
وفي زمن الدولة الإسلامية كان هناك العديد من الأفراد الذين يعملون في ديوان بيت المال ضمن الوظائف المحاسبية والمالية المختلفة ومن أهم المسميات التي تطلق على هؤلاء الأفراد الآتي :
  • أ - صاحب بيت المال: وهو يمثل أعلى سلطة مالية، وبما أن ديوان بيت المال يمثل في وقتنا الحاضر وزارة المالية، فإن صاحب بيت المال في الدولة الإسلامية يقابل وزير المالية في وقتنا الحاضرن ويمكن ان تمارس هذه الوظيفة من قبل أشخاص مخولين عن صاحب بيت المال فمثلا هناك صاحب بيت المال النقدية وصاحب بيت المال للأنعام وصاحب بيت المال للثمار وهكذا ...
  • ب - الناضر: وهو الشخص المؤتمن على الموال وإليه ترفع الحسابات الخاصة بها وهو يقابل المدير المالي أو مدير الحسابات في وقتنا الحاضر.
  • ج - الشاهد : وهو الشخص الذي يقوم بتدقيق ومراجعة أعمال الديوان وهو يقابل المدقق في وقتنا الحاضر.
  • د - المستوفي : وهو الشخص الذي يقوم بإرسال الكشوفات المالية للمقبوضات الخاصة بالأقاليم الأخرى وما يصدر من تعليمات، وبلفت النظر إلى الكشوفات التي ترد إليه والتي تكون مخالفة للقوانين، وكان يقوم بفحص الحسابات وتحقيقها وهو يقابل مراقب الحسابات( أو ديوان الرقابة المالية) في وقتنا الحاضر.
  • ه - العامل : وهو الشخص الذي يقوم بكتابة الحسابات وتنظيمها، وهو يقابل المحاسبن وكاتب الحسابات في وقتنا الحاضر، وهناك عامل على الزكاة وعامل على الصدقات زهكذا.
  • و - الصيرفي : وهو الشخص الذي يقوم بإستلام الموال أو صرفها وفق التعليمات الصادرة إليه، وهو يقابل أمين الصندوق في وقتنا الحاضر.
  • ر - الخارص : وهو الشخص الذي يقوم بتقدير المال بين طرفين، وهو يقابل المخمن في وقتنا الحاضر.[8]

المطلب الرابع : أهداف النظام المحاسبي الإسلامي:

ويمكن تقسيم أهداف النظام المحاسبي الإسلامي إلى مجموعتين:
 أهداف نابعة من الإسلام ولم يرد لها ذكر في الفكر المحاسبي المعاصر:
  • أ‌. توفير معلومات عن مدى إلتزام الوحدة المحاسبي بمبادئ الشريعة الإسلامية ومقاصدها في عملياتها ومعاملاتها وتوثيق هذا الإلتزام.
  • ب‌. توفير معلومات تساعد على قياس صافي دخل الوحدة المحاسبية ومن ثم قياس الزكاة الواجبة في أموالها حيث يجوز أن تقوم الوحدة المحاسبية بإخراجها نيابة عن أصحاب الأموال تسهيلا لهم وتيسير على ولي المر في جبايتها.
  • ت‌. توفير معلومات تساعد على فصل الكسب غير المشروع أو المشتبه به في حالة حدوثه وذلك للتخلص منه بصرفة في وجوه الخير وعدم خلطه مع الأموال الخرى وعدم توزيعه على المتعاملين وهذا الهدف إحتمالي أو ثانوي لأن الأصل في نشاط الوحدة المحاسبية كأن يكون عمليا في مجتمع لا يطبق الشريعة الإسلامية وقد يحدث نتيجة إجتهاد خاطئ من افدارة أو جهل من بعض العاملين.
  • ث‌. توفير معلومات عن مدى إسهام المحاسبية في الجمعيات الخيرية، وصناديق القرض الحسن للمحتاجين وفي تنمية المجتمع المسلم الذي تعمل فية وغيره من المجتمعات المسلمة من خلال توفير فرص العمل والتدريب والإسهام في رفع الإنتاج.
أهداف توصل إليها الفكر المحاسبي المعاصر، ويمكن الخذ بها بعد إجراء بعض التعديلات عمليا تتناسب مع مقاصد الشريعة الإسلامية:
  • أ‌. توفير معلومات دقيقة عن حقوق وإلتزامات الوحدة المحاسبية وكافة الأطراف ذات العلاقة والتغييرات التي حدثت على هذه الحقوق والإلتزامات بمقتضى أحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها من مفاهيم العدل والإحسان والإلتزام بأخلاقيات التعامل الإسلامي دون إجحاف بالمصالح المشروعة لأصحاب الأموال.
  • ب‌. توفير معلومات دقيقة للأطراف ذات العلاقة تساعدها على إتخاذ قراراتها الاقتصادية المشروعة في تعاملها مع الوحدة المحاسبية.
  • ت‌. المساهمة في رفع الكفاءة الإدارية والإنتاجية، وتشجيع الإلتزام بالسياسات والأهداف الموضوعة للوحدة وعلى رأس ذلك تشجيع الإلتزام بمبادئ الشريعة الإسلامية في كافة الأنشطة والمعاملات.
  • ث‌. توفير معلومات تساعد على تقييم أداء إدارة الوحدة المحاسبية للأمانة المنوطة بها من قبل أصحاب الموال، دون إهمال أو تقصير أو تعد سواء في الإلتزام بمبادئ الشريعة الإسلامية او حفظ الأموال وتنميتها وتحقيق عائد ملائم لأصحابها، أو غير ذلك من الأهداف المشروعة لأصحاب الأموال.
  • ج‌. توفير معلومات عن الموارد البشرية المتاحة للوحدة المحاسبية ومدى اسهامها في الإرتقاء بالعاملين فيها سواء في النوادي الشرعية أو الاقتصادية وتدريبهم والعدل في معاملتهم وتشجيعهم على إتقان أعمالهم ورفع كفاءتهم الإنتاجية.
  • ح‌. توفير معلومات تساعد على تقدير التدفقات النقدية التي يمكن أن تتحقق يتعامل مع الوحدة المحاسبية، توقيت هذه التدفقات ودرجة المخاطر المحيطة بتحققها.[9]

المبحث الثاني: الإطار النظري للنظام المحاسبي الإسلامي

المطلب الأول : مقومات النظام المحاسبي الإسلامي .

تمثل مقومات النظام المحابي الإسلامي مجموعة الأسس التي يعتمد عليها في توثيق متطلبات القيام بإجراءات النظام بدءا من عملية التسجيل و من تم التبويب و التلخيص و العرض ، ذلك من خلال ضرورة توافر كل من المجموعة المستندية ، المجموعة الدفترية ، دليل الحسابات ، مجموعة التقارير و القوائم الماية.
المجموعة المستندية :
يمثل وجود المستندات نقطة البوابة في عمل النظام المحاسبي من حيث أنها تمثل الأساس المهم في توفير البيانات اللازمة لعمل النظام .
و تحتل المستندات مكانة هامة في الإسلام بإعتبارها دليلا ثبوتيا لما يمكن أن يجري بين طرفين و خاصة بما يتعلق بالأموال ، و يمكن الإستدلال على ذلك من خلال الآيات الكريمة الآتية :
  • أ‌. " فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ".
  • ب‌. و لايأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب و ليملل الذي عليه الحق "
  • ت‌. " و نخرج له يوم القيامة كتابا منشورا أقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا "
  • ث‌. " و لا تسئموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله ذالكم أقسط عند الله و أقوم للشهادة و أدنى ألا ترتابوا"
حيث يلاحظ من خلال الآيات الكريمة السابقة أن هناك تأكيدا على ضرورة توثيق الحقوق و منها الحقوق المالية بطرفيها المدين و الدائن و ذلك عن طريق الكتابة التحريرية كي لا يكون هناك أي شك فيها .
و ما يتعلق بعمل النظام المحاسبي في الدولة الإسلامية فقد عرفت المستندات من خلال نوعين رئيسيين هما :[10]
أ‌. المستند الداخلي ( الأغراض الداخلية) : الذي يطلق عليه الشاهد و يتم تحريره من قبل كاتب الحسابات ، لما يتعلق بالإرادات التي يتم تحصيلها من الآخرين ، و يشترط فيه أن يحتوي على بيانات أساسية تتضمن كل من تاريخ الإصدار ، المبلغ ، مكان الإصدار ، شاهد المعاملة ، التوقيع أسباب الدفع.
يحتفظ كاتب الحسابات بالأصل و كان الأصل يسمى طراز ، و يتم الإثبات في الدفاتر المحاسبية الإعتماد على الشاهد الذي يعد من واقع مستندات أخرى مثل أيصال القبض ، و بذلك يكون الشاهد عبارة عن سند قيد، و يقوم المحاسب بإعداد الشاهد و يصادق عليه رئيس الديوان أو الوزير أو نائبه و تعد هذه المصادقة أدنا لإستخدام الشاهد كأساس للقيد في الدفاتر ، و تكون مصادقة رئيس الديوان أو الوزير أو نائب الوزير بكتابة عبارة " يكتب" و بمجرد المصادقة على الشاهد ثم يحتفظ المحاسب بالشاهد و يظل في عهدته كدليل بتفويض رئيس الديوان أو نائبه ، إثبات المعاملات المالية في الدفاتر المحاسبية .
ب‌. المستند الخارجي : (للأغراض الخارجية) الذي يطلق عليه " البراءة" و يتم تحريره من قبل الجهبذ أو الخازن للمؤدي بما يؤديه و هو يمثل وصل السداد الذي يحصل عليه من يسدد مبلغا من ضريبة المرعى المفروضة عليه أو من يسدد الخراج أو الصدقة أو الجزية .
و قد أظهر العصر الحديث فائدة كتابة العقود المالية و ذلك حتى يعمل طرفا العقد أو ورثتها أو أي شخص تمس تلك العلاقة في الحاضر و المستقبل حقوقه و واجباته لأن مرور الزمن يسبب النسيان
فضلا على فائدة العقود المكتوبة في توفير البيانات المحاسبية التي يترتب عليها معالجات محاسبية خلال هذا العقد ، و يلاحظ أن التشريع الإسلامي قد سبق بهذه المبادئ بعدة قرون ما متعارف عليها في الوقت الحاضر.
ج· المجموعة الدفترية :
لقد عرفت الدفاتر المحاسبية بصورتها الأولية في عهد الخليفة عمر بن الخطاب " رضي الله عنه" بسبب زيادة الأموال الواردة إلى بيت المال ، حيث أنه أمر بتسجيل الأموال العامة مصنفة حسب مصادرها ، و لم تكن الدفاتر المحاسبية أنذاك كما هي معروفة اليوم بل كانت عبارة أوراق سائبة ( غير مجلدة) حتى زمن الخليفة الوليد بن عبد المالك خلال الفترة 86 - 96 هـ ( حوالي 706-715 ميلادية) حيث تم تجليد الدفاتر و السجلات و كان الجانب التنظيمي لهذه الدفاتر قد وصل أقصى درجة من التنظيم من خلال الدولة العباسية بين 132 -232
هجرية ( حوالي 749-847 ميلادية ) ذل أنه في عام 132 هجرية ( ما يقارب 749 ميلادي) تم تعيين خالد بن برمك رئيسا لكل من ديوان الخراج ( أي الإيرادات من المنتجات الزراعية و ديوان الجند ) .
و قام خالد بن برمك بإعادة تنظيم هذين الديوانين و طور الدفاتر المحاسبية و عرفها بأسماء مميزة
هذا و قد عرف دفتر القيد الأولي من الدولة الإسلامية باسم جريدة في حوالي عام 132 هجرية
( 749 ميلادية تقريبا ) أي قبل ظهور كتاب باسيليو في عام 1494 ميلادية و بما يعني أن باسيليو قد إعتمد على المصطلح العربي المستخدم " جريدة " و أطلقه على دفتر اليومية المسمى Journal بالإنجلزية أو Tornal بالإيطالية و هي ترجمة حرفية للكلمة العربية جريدة.[11]

المطلب الثاني : مبادئ النظام المحاسبي الإسلامي

تعرف المبادئ المحاسبية بأنها فرضيات على درجة عالية من الصحة و المبادئ المحاسبية المتعارف عليها و المقبولة قبولا عاما هي مبادئ يقبلها المحاسبين و يطبقونها كما يجب لإعداد الحسابات الختامية و القوائم المالية بحق عن مركز المنشأة المالي و هذه المبادئ هما :
1- الحيطة و الحدر : و هو مبدأ يعين تأجيل الإعتراف بالأرباح لحين تحققها فعلا و إعتبار الخسائر المتوقعة لحين ثبوت العكس.
المحاسبة في الإسلام قد يأخد بهذا المبدأ دون المبالغة فيه أو الإضرار بأحد الشركاء فهي تأخد الأرباح غير المحققة بالإعتبار في حالة التنضيض الحكمي بشرط أن يكون هذا التنضيض مبنيا على واقع قوي ، و المحاسبة في الإسلام تلتقي في النهاية مع المحاسبة المعاصرة عند تأكد الأحداث ، فالأرباح التي لم يتم أخدها بالإعتبار إلى حين تحققها تؤخد بالإعتبار عند تحققها فعلا . و الأرباح التي تم أخدها بالإعتبار عند التنضيض الحكمي قد تعاد أو يعاد النظر فيها عند التنضيض العفعلي حسب الاتفاق و نوع الشركة و طريقة و طريقة توزيع الأرباح.
2- القياس الكمي : أي التعبير عن العمليات المالية بالوحدات النقدية على أن تتصف وحدة القياس بالدقة والموثوقية، و هذا لا يتعارض مع الأحكام الشرعية.
3- المقابلة : و يعني هذا المبدأ ربط الايرادات بالنفقات التي تم انفاقها في سبيل تحقيق تلك الايرادات لمعرفة صافي ربح المنشأة، سبيل تحقيق ذلك الايرادات لمعرفة صافي ربح المنشأة
يواجه المحاسبون صعوبات صعوبات في تطبيق هذا المبدأ خاصة عند تحديد الايرادات و المصروفات التي تنص الفترة المحاسبية ، و يستخدم المحاسبون الأساس النقدي أو أساس الاستحقاق في قيد العمليات المالية في إطار هذا المبدأ.
تطبيق هذا المبدأ المحاسبي في الاسلام يعتمد على مدى تحقيق العدالة من خلاله و بما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية خاصة في حالة شركات الأشخاص أو شركات المساهمة المعاصرة .[12]
4- الأهمية النسبية : و يعني التركيز على العناصر أو البنود حسب أهميتها ( حجمها ) فيجب الإفصاح عن عناصر المعلومات في القوائم المالية في مجموعات طبقا لحجم أو قيمة البند
و هذا أمر منطقي و فيه تحقيق للمصلحة و لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية خاصة و أنه لا يعني بالضرورة اهمال العناصر ذات الحجم الأصغر بل ايلاء اهتمام أكبر للعناصر ذات الحجم المهم
5- الإفصاح : و يعني إظهار و نشر جميع المعلومات بشكل يجعل القوائم المالية غير مضللة للمستفيدين منها ، و هو باختصار الصدق في إعطاء المعلومات عن المركز المالي للمنشأة.
فالنظام المحاسبي الإسلامي يعتمد على مبادئ الشريعة الإسلامية التي تنص على أن الكذب حرام و عقابه كبير و جزاء الصادقين في الإسلام .
6- الثبات : استخدام نفس الطرق و الإجراءات المحاسبية الصحيحة أثناء الفترات المحاسبية المختلفة ، و يجب الإفصاح عن أي تغيير في هذه الطرق و الإجراءات في ملاحق للقوائم المالية مع بيان أثره على هذه القوائم
هذا المبدأ يضمن تحقيق العدالة و الفعالية في المراقبة و المقارنة ، الأمر الذي يتفق مع مقاصد الشريعة الإسلامية
7- التكلفة التاريخية : أي قياس الأصول بالمبالغ التي دفعتها المنشأة فعلا للحصول على هذه الأصول و بالقيم المثبتة فعلا في المستندات المتعلقة بالحصول على هذه الأصول ، إذا كان المشروع فرديا فلا مانع شرعا من تطبيق هذا المبدأ بشرط إعداد القوائم المالية تعتمد على القيمة السوقية للأصول من أجل احتساب الزكاة لأموال الشخص ، أما إذا كان هناك شركاء غير دائمين في المشروع فيجب اعداد بيانات مالية بالقيمة الجارية لاحتساب فرق جميع الأطراف اضافة إلى الزكاة حسب أحكام الشريعة الإسلامية ، و إن كان هذا لا يمنع من إعداد بيانات أخرى تعتمد على التكلفة التاريخية .[13]

المطلب الثالث : فروض النظام المحاسبي الإسلامي

الفرضية أمر بديهي لا يحتاج إلى آليات ، و هذه الفرضيات مسلمات لا يستقيم العمل المحاسبي بدونها ، و هذه الفرضيات هي :
1- الموضوعية : يقصد بهذه الفرضية ضرورة الاعتماد على قرائن موضوعية في اثبات العمليات المالية ليتم تسجيل هذه العمليات بموجب تلك القرائن و عدم التحيز في التسجيل و تعتبر المستندات من أهم القرائن الموضوعية
هذه الفرضية تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية و قد سبق الاسلام النظم الاقتصادية الاخرى للتاكيد على أهمية الكتابة و دورها في اثبات الحقوق و قد اهتم المسلمون بهذا في العصر الاموي
2- الشخصية المعنوية : أي للمنشأة شخصية اعتبارية مستقلة عن اصحابها مما يجعلها تمتلك أصولها و تلتزم بأداء ما عليها.
و هذا أيضا لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية طالما أن أصحاب المنشأة ( الأشخاص الطبيعيون ) يتحملون نتائج الأعمال في نهاية الأمر سواء كانت غنما أو غرما .
3- الدورية : و يقصد بها وجوب قياس نتائج المنشأة و بيان مركزها المالي بشكل دوري ( كل سنة أو كل ستة أشهر).
و هذا لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية بل هو أمر مندوب لما يه من تحقيق مصالح الأطراف المختلفة و مرونة في التعامل مع الـأشكال القانونية المختلفة للمؤسسات الإقتصادية الحديثة
4- الاستمرارية : أي أن الأصل استمرار المنشأة في أهمالها و أداء وظائفها ما لم تظهر قرينة موضوعية تشير إلى خلاف ذلك.
و الشريعة الإسلامية تقر ذلك طالما أن هذا لا يضر بأحد بل أوجد الفقهاء ما يسمى بالتنظيف الحكمي في بعض أنواع الشركات للتعامل مع استمرارية المنشأة
5- التوازن المحاسبي : تقوم هذه الفرضية على وجوب توازن جانبي القيد ( جانب الدائن و جانب المدين ) عند التسجيل العمليات المالية ، و هذا ما يسمى بالقيد المزدوج.
إن هذه الفرضية تساعد في التأكد من دقة العمليات المحاسبية و اكتشاف الأخطاء و المحافظة على حقوق أصحاب المشروع و المتعاملين معه ، و هو أمر يندب إليه في الإسلام .[14]

الخاتمة :

و ما يمكن قوله في الأخير أن النظام المحاسبي الإسلامي هو مجموعة القواعد و المبادئ المستخدمة في تسجيل و تصنيف العمليات وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية ، فالنظام المحاشبي الإسلامي هو منهج حياة متكامل و شامل لكلنواحي الحياة و شريعة صالحة لكل الأزمنة و الأمكنة و هي شريعة للناس جميعا و على الرغم من أهميته و نجاعته في تحقيق التوازن المالي إلا أن تطبيقه نشبي في دول العالم ، و المؤسف من هذا أن أغلب الدول الإسلامية لا تطبقه.
قائمة المراجع :
[1] حسين محمد سمحان، موسى عمر مبارك محاسبة المصارف الاسلامية في ضوء المعايير الصادرة عن هيئة المحاسبة والمرجعة و الضوابط للمؤسسات المالية الاسلامية، الطبعة الأولى، دار المسيرة للنشر و التوزيع والطباعة، عمان 2009 ص 16
[2] سيد عطا الله السيد، النظريات المحاسبية الطبعة الأولى دار الراية للنشر و التوزيع عمان 2009 ص227.
[3] حسين محمد سمحان، موسى عمر مبارك، مرجع سبق ذكره ص19.
[4] محمد كمال عطية محاسبة الشركات و المصارف في النظام الاسلامي، دار الجامعات المصرية الطبعة الأولى، الإسكندرية 1984 ص30.
[5] نفس المرجع السابق ، ص34-35 .
[6] سيد عطا الله السيد، مرجع سبق ذكره ، ص 229 .
[7] نفس المرجع السابق، ص 230.
[8] نفس المرجع السابق، ص230-231
[9] فوزية براهمي، نحو تطبيق المحاسبة من منظور اسلامي لتحسين جودة التقارير المالية المجلة الجزائرية للتنمية الاقتصادية، جامعة الأغواط الجزائر العدد 7 ديسمبر 2017 ص237.
[10] سيد عطا الله السيد، مرجع سبق دكره ص232.
[11] نفس المرجع السابق ص 233-134
[12] حسين محمد سمعان ، موسى عمر مبارك ، مرجع سبق ذكره ص 21
[13] نفس المرجع السابق ص 22
[14] نفس المرجع السابق ص 20
google-playkhamsatmostaqltradent