المطلب الأول: عضوية الجزائر بالصندوق
انضمت الجزائر إلى صندوق النقد الدولي في 26 سبتمبر 1963 حيث كانت حصتها تقدر ب 623.1 مليون وحدة حقوق سحب خاص حيث تمثل زيادة قدرها 51.5 % من حصتها في الصندوق حيث أصبح صوتها يقدر ب: 9394 أما المبلغ المخصص لها إجمالا هو 28640000 وحدة حقوق خاصة وتعتبر الجزائر عضوا في مجلس المحافظين وبلجنة الأربعة وعشرين التي تعد بمثابة نقابة داخل السوق حيث قامت الجزائر باستخدام حقوق السحب الخاصة في العديد من المرات إضافة إلى القسط الاحتياطي بالصندوق كما أنها استخدمت الأقساط الكبيرة.
المطلب الثاني: الوضع الاقتصادي الجزائري قبل اللجوء إلى صندوق النقد الدولي
كان الاقتصاد الجزائري يعيش ضربة قاسية للاقتصاد الوطني بانخفاض أسعار البترول حينها تراجعت الإرادات التي تمول الميزانية وتفاقم الوضع الاقتصادي بانخفاض سعر البترول إلى 10 دولار سنة 1986 أي عاش انخفاض بنسبة 50 % مقارنة بسنة 1980 [1].المطلب الثالث: برامج وسياسة صندوق النقد الدولي في معالجة الأزمة الاقتصادية
اتجهت لجزائر نحو باريس لإعادة جدولة ديونها ومحاولة استراد الثقة الانتمائية لها واشراط الدائنون ضرورة توصل على اتفاق مع صندوق النقد الدولي كشرط سبق لأي تفاوض ونذكر هذه البرامج:- برنامج النمو الاقتصادي الأول 31/05/1989 إلى 30/05/1990
أ. تطبيق الأسعار الحقيقية على السلع والخدمات.
ب. إجراء تغيرات هيكلية في مجال السياسة النقدية.
ج. السماح بإنشاء بنوك تجارية أجنبية منافسة تنشط وفق قوانين جزائرية [2].
- برنامج التثبيت الاقتصادي الثاني من 03/06/1991 إلى 30/03/1992
- إصلاح المنظومة المالية بما فيها إصلاح النظام الضريبي والجمركي والاستقلالية المالية للبنك المركزي.
- تخفيض قيمة سعر الصرف وإعادة الاعتبار للدينار الجزائري.
- تحرير أسعار السلع والخدمات والحد من تدخل الدولة وضبط عملية السلع الواسعة الاستهلاك بتقليل الإعانات [3].
- برنامج التثبيت الاقتصادي الثالث من أفريل 1994 إلى مارس 1995:
- تحقيق التوازنات الداخلية والخارجية
- ترسيخ قواعد اقتصاد السوق وتشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة
- إعادة هيكلة مؤسسات الدولة وتعميق الإصلاحات الهيكلية للاقتصاد
- تحرير التجارة الخارجية
- توفير السكن من خلال إعطاء الأولوية لقطاع البناء.
- برنامج التعديل الهيكلي من 31 مارس 1995 إلى 1 سبتمبر 1998:
السياسة النقدية: وتهدف إلى تقليص الطلب الفعال، وذلك من خلال امتصاص فائض السيولة والحد من التوسع الانتمائي وضبط عرض النقود بغرض الحد من معدلات التضخم [5].
1- تحرير الأسعار:
يهدف إلى إزالة التشوهات السعرية حتى تصبح الأسعار المحلية دالة في الأسعار الدولية وحدد البرنامج مدة ثلاث سنوات لتحرير أسعار كل السلع والخدمات.
2- تحرير التجارة الخارجية:
وتهدف إلى جعل الاقتصاد أكثر انفتاحا سواء بتحرير بعض المواد الأساسية وإلغاء رخص التصدير وغيرها والاتجاه بالصناعة الجزائرية نحو سياسة التصدير كما أن تخفيض قيمة الدينار وفتح بنوك لرأسمال الأجنبية كانت أهم سمات برنامج التعديل الهيكلي.
3- تنمية القطاع الخاص وإصلاح المؤسسات العمومية:
يهدف برنامج التعديل الهيكلي من خلالها إلى ترقية وتشجيع القطاع الخاص وخلق بيئة جادبة للاستثمار الوطني والدولي وقد قامت الحكومة الجزائرية باتخاذ مجموعة من التدابير من بينها:
- وضع قانون استثمار جديد يسمح بالمشاركة الأجنبية في البنوك الجزائرية.
- توسيع الإطار القنوني الذي يسمح بخوصصة المؤسسات العمومية وغيرها من التدابير [6].
المطلب الرابع: نتائج الاتفاق الموقع بين الجزائر وصندوق النقد الدولي
أ. نسبة خدمة الدين إلى الصادرات: كانت تمثل في المتوسط خلال الفترة 1986-1996 في حدود 70 بالمئة غير أن هذه النسبة تقلصت إلى حدود 47 بالمئة نهاية 1998.ب. الاحتياطي: كان اقل من 2 مليار دولار 1986-1996 ثم بدأ بالارتفاع مند سنة 1994 ليصل إلى أكثر من 8 مليار دولار نهاية 1997 ثم انخفض إلى 6.8 مليار دولار سنة 1998 بسبب التدهور الذي شهدته أسعار البترول في الأسواق الدولي.
ج. العجز الذي شهدته الخزينة العمومية: كان بمعدل 4.5 بالمئة من الناج المحلي خلال الفترة 1986-1993 ثم أنتقل إلى الفائض خلال 1996 غير أن الميزانية العامة بقيت تعاني من عجز قدره ب 3.7 بالمئة مما يفسر تدهور المالية العامة.
د. معدل التضخم: بعدما سجل أكثر من 20 بالمئة خلال لفترة 1991-1995 سجل تراجعا مستمرا إلى أن حقق الهدف المسطر له في البرنامج وهو 9 بالمئة عند نهايته.
ه. النمو الاقتصادي: لقد كان الناتج المحلي الإجمالي سالبا في المتوسط بمعدل 0.5 بالمئة خلال مارس 1986 و1993 لتتحول إلى معدل موجب بنسبة 3.4 بالمئة خلال فترة البرنامج وهي نسبة غير كاملة على الإطلاق إذا أخدنا بعين الاعتبار معدل النمو السكاني ومعدل الزيادة في اليد العاملة من جهة أخرى لذلك وحتى يمكن التغلب خصوصا على البطالة التي تجاوزت معدلات غير مسبوقة بين 25 بالمئة و35 بالمئة مع نهاية البرنامج لابد من العمل على تحقيق مستوى نمو اقتصادي في حدود 7 بالمئة ولعشرية كاملة خارج قطاع المحروقات
و. الاستقرار الاجتماعي: حيث لاحظنا كيف تدهورت قيمة القدرة الشرائية نتيجة انخفاض قيمة الدينار وتقيض اليد العاملة وبالتالي تبخرت فرص العمل حيث سجلت معدلات البطالة 25 بالمئة بسبب الانكماش الحاد الذي أصاب الاقتصاد الوطني ثم حالات الانفلات الأمني الت أتت على الخضر واليابس بفعل النهب والتخريب الذي لحق بالقطاعات الاقتصادية والإدارية [7].
قائمة المراجع
[1] مدني بن شهرة: مرجع سبق ذكره، ص 74.
[2] مدني بن شهرة: مرجع سبق ذكره، ص 109-110
[3] موسى بوخاري لحلو، سياسة الصرف الأجنبي وعلاقتها بالسياسة النقدية، الطبعة الأولى، مكتبة حسيتن العصرية، بيروت, 2010, ص 224.
[4] مدني بن شهرة: مرجع سبق ذكره، ص 166.
[5] مدني بن شهرة: مرجع سبق ذكره، ص 116.
[6] موسى بوخاري لحلو: مرجع سبق ذكره، ص 230.
[7] عبد الرحمان تومي: الإصلاحات الاقتصادية في الجزائر- الوقع والأفاق-, دار الخلدونية للنشر والتوزيع، الجزائر, 2011, ص 104-105.
[2] مدني بن شهرة: مرجع سبق ذكره، ص 109-110
[3] موسى بوخاري لحلو، سياسة الصرف الأجنبي وعلاقتها بالسياسة النقدية، الطبعة الأولى، مكتبة حسيتن العصرية، بيروت, 2010, ص 224.
[4] مدني بن شهرة: مرجع سبق ذكره، ص 166.
[5] مدني بن شهرة: مرجع سبق ذكره، ص 116.
[6] موسى بوخاري لحلو: مرجع سبق ذكره، ص 230.
[7] عبد الرحمان تومي: الإصلاحات الاقتصادية في الجزائر- الوقع والأفاق-, دار الخلدونية للنشر والتوزيع، الجزائر, 2011, ص 104-105.
