خطة البحث
المقدمةالمطلب الأول: مفهوم التعلم
المطلب الثاني: شروط التعلم
المطلب الثالث: العوامل المؤثرة في التعلم
المطلب الرابع: العوامل المساعدة على التعلم
الخاتمة
المقدمة:
التعلم والتعليم لم يكونا وليد الحاضر، بل جذورهما ضاربة في التاريخ حيث مارسته الأجيال المتلاحقة منذ تدوين التاريخ، ذلك أن أهل الفكر يبحثون دومًا عن أفضل السبل للحياة الإنسانية الجيدة، بهدف تحقيق بقائهم وبقاء نظمهم، وقيمهم، ومبادئهم وقوانينهم وشرائعهم واستمرار أفكارهم ومنتجات عقولهم، وكان سبيلهم في غرس كل تلك المبادئ والمعتقدات والأفكار، وزرعها في عقول الأجيال واستمراريتها العملية التعلمية التعليمية ذاتها.لا يختلف اثنان في أن موضوع التعلم من الأمور التي تشـغـل بـالـا جـمـيـعا كـآباء وأمـهات ومـربـين ومـتـعـلـمين وكـأعــضــاء فــي أي مــجــتــمــع مــن المجتمعات وهو موضوع يثير الكثير من الجدل حول ماهيته وطبيعته التي تحكمه وتحدد نظرياته وتطبيقاته وكذلك اختلاف النظرة إلى ما يـجـري داخل الإنسان من عمليات وما يتـم فـي بـيـئـتـه مـن تفاعلات تؤدي في مجموعها إلى أحداث تغير في السلوك ونمط الحياة.
المطلب الأول: مفهوم التعلم:
إن مفهوم التعلم (Learning) أكثر ما يلحق بعلماء السلوك الذين تبنوا الاتجاه السلوكي الذي يعد مرادفا للتعلم. لذلك يعرف التعلم وفق هذا الاتجاه بأنه « تغير ظاهر في السلوك نتيجة الممارسة ثابت نسبياً » وحتى يسمى التعلم تعلماً ينبغي أن يظهر على صورة سلوك قابل للملاحظة، ويتصف بدرجة من الثبات بعيداً عن تأثير النمو، والتطور، أو استخدام العقاقير والمنشطات التي يمكن أن تؤدي إلى تغيير مؤقت في السلوك.ويعرف التعلم كذلك بأنه « تعديل وتغير في السلوك » وهذا التعريف يركز على أن التعلم يتضمن: التغيير، والتعديل فيما يعرضه المتعلم من سلوك ويمكن تفصيل التعريف بقولنا: إنه « تعديل وتغيير في السلوك نتيجة الممارسة... » على أن يكون هذا التعديل والتغيير ثابتاً نسبياً، ولا يكون مؤقتا مرهوناً بظروف، أو حالات طارئة.[1]
المطلب الثاني: شروط التعلم[2]
لكي تتم عمليّة التعلم لا بدّ من أن تتحقق شروط أساسية، أولها تعرف المتعلم إلى موقف يمثل عقبة ينبغي حلها، ويمكن أن يكون المتعلم إنساناً أو حيواناً، كما يجب أن يوجد دافع ذاتي أو خارجي للتعلم، مع بلوغ المتعلم الحد الأدنى من القدرة على الاستيعاب والفهم لتعلم الخبرة الجديدة، فلا يمكن تعليم طفل في السادسة قيادة سيارة لعدم وجود القدرة البدنيّة والذهنيّة لاستيعاب تلك المهارة، وأخيراً يجب أن يكون التعلم عملية مفيدة يعمل بها في المستقبل.إن للتعلم شروط أساسية لا يتم دونها أي تعلم وهي كما يلي:
- وجود الفرد أمام موقف جديد غير مألوف.
- وجود دافع يحمل الفرد على التعلم.
- بلوغ الفرد مستوى النضج الطبيعي ليتيح له فرصة التعلم.
الفرع الأول: دوافع التعلم:
من البديهي أن يتعلم الإنسان إن كانت لديه الرغبة في ذلك، وكانت لديه القدرة على التعلم وأتيحت له الفرصة لذلك، غير أن القدرة والفرصة المتاحة لا تكفيان إن لم يكن لدى المتعلم ما يدفعه إلى التعلم، فلا تعلم دون وجود دافع. ونرى كلاب بافلوف وقردة كوهلر وقطط ثورندايك التي أجريت عليها التجارب بدأت نشاطها التعليمي تحت تأثير دافع الجوع الذي تركها تستجيب وتتعلم، لذلك أصر علماء النفس على أن يقوم كل تعلم على الدوافع الأساسية، حيث تأكد لهم أيضا من التجارب العديدة التي أجروها على الحيوانات أنه كلما كان الدافع قويا كلما ازدادت فعالية التعلم.أما الدوافع التي تحفز الإنسان على التعلم فهي كثيرة، قد تكون دوافع متعلقة بموضوع التعلم كرغبة الطفل في تعلم القراءة لأنها تشوقه وقد تكون دوافع غير ذاتية لكنها ترتبط بظروف التعلم ارتباطا وثيقا مباشرا كرغبة المتعلم في التقدير الاجتماعي أو احترام نفسه أو التعبير عنها، كما قد تكون دوافع خارجة عن موضوع التعلم كرغبة المتعلم في التعلم إرضاء لوالديه أو لمربيه.
والدافع ليس ضروريا لبدء التعلم فحسب بل ضروريا أيضا للاستمرار فيه ولاتقائه والتغلب على ما يعترضه من صعوبات ولاستخدامه في موقف جديد، ذلك أن الدافع القوي يزيد من اليقظة ويقوي تركيز الانتباه ويؤخر ظهور التعب والملل، ويجعل المتعلم أكثر تقبلا لما يوجه إليه من نصح وإرشاد ...
الفرع الثاني: النضج الطبيعي والتعلم
بين النضج الطبيعي والتعلم صلة وثيقة، فالإنسان لا يستطيع أن يتعلم شيئا ما إلا إذا بلغ مستوى معينا كافيا من النضج الطبيعي الذي يتيح فرصة تعلمه. والنضج الطبيعي شكل من النمو يحدث نتيجة للتكوين الوراثي للفرد، أما التعلم كما سبق أن أشرنا، فهو تغير ثابت نسبي في السلوك ينجم عن النشاط الذاتي للفرد ويتطلب ممارسة وتدريبا، لكنه يتوقف إلى حد ما على مستوى النضج الذي بلغه الفرد، فالماشي عند الأطفال نتيجة نضج لا تعلم لأن الطفل يستطيع المشي دون مساعدة وتدريب متى بلغ جهازه العضلي والعصبي درجة من النضج تسمح له بالمشي، وقد دلت التجارب على أن تعلم الكتابة يتطلب مستوى معين من النضج الجسمي والحركي، ومستوى خاص من النضج العقلي يتيح للطفل أن يفهم معنى ما يكتسب، كما دلت تجارب أخرى على أنه من الخطأ البدء بتعليم الطفل القراءة قبل أن يصل إلى درجة كافية من النضج يتضمن قدرا معينا من حدة البصر والسمع وعمرا عقليا مناسبا لذلك.المطلب الثالث: العوامل المؤثرة في التعلم:
هناك عوامل عدة تؤثر في التعلم ومن هذه العوامل هي[3]:1. الاستعداد:
ويقصد بالاستعداد العام الذي يحدده جانييه الحالة التي يكون فيها المتعلم مستعداً استعداداً عضوياً للنجاح في تأدية المهمات التي يتوقع مصادفتها في المدرسة، أما الاستعداد الخاص لدى المتعلم فيتحدد بتوفير ما سماه جانييه بالمقدرات التي تتضمن فكرتها أن كل خبرة تعلم جديدة تتطلب خبرات سابقة (مقدرات) أو مفاهيم ضرورية لتعلم الخبرة الجديدة، لذلك على المعلم أن يتقصى توافر هذه الخبرات عند المتعلم قبل تقديم الخبرة الجديدة.
2. النضــج:
وهو عملية نمو داخلية لا علاقة لها بالتدريب والممارسة، فالنضج ضرب من ضروب النمو يحدث من تلقاء نفسه ودون استثارة داخلية أو خارجية ويحدث بصورة متتابعة مثل النضج بوظائف جسمية معينة كنضج الجهاز العصبي أو الانفعالي، فالنضج عملية رئيسة لحدوث التعلم ويساعد على اتقانه وسرعته، أن عدم الوصول الى مستوى مناسب من النضج عند تعلم أي مهارة يعوق التعلم ويحبطه
3. الدافعيــة:
ان وجود دافع عند الفرد شيء هام في عملية التعلم حيث لا يمكن أن تحدث بدونه، ذلك أن التعلم كما عرفناه من قبل هو تغيير في السلوك ينتج عن نشاط يقوم به الفرد ولا شك أن الفرد لا يقوم بنشاط من غير دافع.
وتعرف الدافعية على أنها حالة داخلية تستثير سلوكاً ما لدى الفرد وتوجه هذا السلوك وتحافظ على استمراريته وتمثل الدافعية حالة نقص أو توتر داخلي بحاجة الى خفض أو أشباع قد ينشأ بسبب عوامل داخلية كالجوع مثلاً أو عوامل خارجية كالحاجة الى التقدير
4. الخبـــرة:
يعد عامل الخبرة والممارسة من العوامل المهمة في تغيير السلوك ويقصد بالخبرة الموقف الذي يواجهه المتعلم في مثيرات بيئية يتفاعل معها ويحدث تغيراته بفعل هذا التفاعل لذلك تعطي أهمية كبيرة للظروف البيئية إذ أنها تحدد الى درجة كبيرة نمو وتطور المتعلم وزيادة حصيلته التعليمية وخبراته ويرى البعض أن بيئته تسهم الى درجة كبيرة في تشكيل الذخيرة المعرفية لدى المتعلمين يمكن تفسير ذلك أن البيئة التي تتضمن مميزات غنية تتيح لأبنائها فرص التفاعل والنمو بعكس البيئة الفقيرة بمميزاتها حيث تحدد قدرات واستعدادات أبنائها وهذا يعطي قيمة للاتجاه المعروف بقيمة الخبرات الموجهة وهو الاتجاه الذي يبني عليه برونر وعلماء السلوك الاهمية في تخطيط الخبرات الضرورية والملائمة للمتعلمين
المطلب الرابع: العوامل المساعدة على التعلم:[4]
1. عامل التكرار:ان تكرار المتعلم للعمل أو للشيء المراد تعلمه يسهل عملية التعلم وتكرار الشيء عدة مرات يكسبه الثبات والكمال ويستطيع المتعلم أن يصحح الاخطاء أن وجدت.
2. عامل الدقة:
ان تعلم الفرد بدقة يمكنه من السيطرة على اسلوب التعلم وهذه الدقة تجعل الانسان يحفظ ما تعلمه أكثر ويجعل احكامه أقرب للصواب.
3. عامل الأولوية:
إن الآثار الأولى التي تتركها عملية التعلم الناتجة عنها تترك آثاراً أكثر فعالية من العوامل التي تأتي بعدها لذلك يهتم المربون بالاستجابات الاولى الصحيحة في عملية التعلم لأنها تبقى ثابتة مع الفرد المتعلم وتستمر معه لفترة طويلة.
4. عامل التنظيم:
وهي عملية كشف العلاقات بين الاشياء المتعلمة وتنمية هذه العلاقات أو كشف صلة بين شيئين أو أكثر. على أن فاعلية التعلم تزداد كلما كان هناك علاقة أكثر بين الاشياء التي يرغب المعلم تعليمها سواء كانت علاقة تتعلق بالجنس أو النوع أو الحرف الاولي أو الحرف الاخير أو الشكل الخارجي أو المعلومات أو المعاني.
5. عامل الحداثة:
إن الأفعال أو الأشياء الحديثة يتعلمها الفرد ويميل اليها وخاصة إذا كانت وثيقة الصلة بخبرات المتعلم وممارساته اليومية، والحداثة تدل على رغبة الانسان بالتعلم المستمر وما دامت عملية التعلم عملية تنمية وهي بالتالي مستمرة ومتغيرة ومتجددة ومتطورة فالتعلم الحديث منها أقرب الى الاسترجاع والاستعمال.
الخاتمة
إن نظريات التعلم تتفق جميعها على أن التعلم نشاط اكتسابي، يتم به حصول الفرد على التوازن الكافي مع شروط البيئة والتزاماتها. إن التعلم يقوم على تطوير الإجراءات الداخلية كتنظيم ذاتي يحقق التوازن والتكيف للفرد مع الواقع المعاش.قائمة المراجع
[1] أ.د. محي الدين توق، أ.د. يوسف قطامي، أ.د. عبد الرحمن عدس. مقال مفهوم التعلم ونظرياته[2] http://finearts.uobabylon.edu.iq/lecture.aspx?fid=13&lcid=67095
[3] http://humanities.uobabylon.edu.iq/lecture.aspx?fid=10&lcid=80518
[4] http://humanities.uobabylon.edu.iq/lecture.aspx?fid=10&lcid=80518