recent
أخبار ساخنة

التنفيذ العيني الجبري

admin

 التنفيذ العيني الجبري


مقدمة

ينشأ الالتزام المدني يفعل مصدر من المصادر، لذلك فإن الأصل أن يقوم المدين بتنفيذ التزامه طوعا وبمحض إرادته و اختياره وضمن المدة المحددة ويسمى ذلك تنفيذ الالتزام اختيارا، وهي القاعدة العامة في تنفيذ الالتزامات.
ولكن إذا لم يقم المدين بذلك، فإنه يجبر على تنفيذ التزامه ويكون ذلك بطريقتين، الأولى هي التنفيذ العيني الجبري وهو موضوع دراستنا هذه، وطريقة أخرى هي التنفيذ بطريق التعويض.
ووفقا لما سبق القول، لأجل تقديم دراسة منهجية لموضوع التنفيذ العيني الجبري، تم طرح الإشكال التالي : في ما يتمثل التنفيذ العيني الجبري؟
ولأجل الخوض في موضوع التنفيذ العيني الجبري يستوجب ذلك منا التطرق أولا لمفهوم التنفيذ العيني الجبري (المبحث الأول)، ثم التطرق لدراسة وسائل التنفيذ العيني الجبري (المبحث الثاني).

المبحث الأول: مفهوم التنفيذ العيني الجبري

يمكن القانون المدني الدائن من استيفاء حقه من المدين بطرق مختلفة، حسب استجابة المدين وتنفيذه لالتزامه في مواجهة الدائن صاحب الحق، فبعد أن يعجز الدائن عن الحصول على مقابل تنفيذ التزامه المدني يلجأ لأساليب غير تلك الغير مجدية لحمل وإجبار المدين على تنفيذ هذا الالتزام، لهذا فإن التعرف على هذه الوسائل يحثنا للتطرق لمفهوم التنفيذ العيني الجبري (المطلب الأول)، إضافة لدراسة شروط الأخذ بهذا الأسلوب في التنفيذ (المطلب الثاني).

المطلب الأول: التعريف بالتنفيذ العيني الجبري

الفرع الأول: تعريف التنفيذ العيني الجبري

يقصد بالتنفيذ العيني الجبري تمكين الدائن من الحصول على العين أو ذات العين الذي التزم به المدين جبرا بالاستعانة بالسلطة العامة، وعليه إذا كان تنفيذ الالتزام يدخل في حدود الإمكان فإنه من حق الدائن استيفاؤه[1].

الفرع الثاني: خصائص التنفيذ العيني الجبري

يتميز التنفيذ العيني الجبري أو القهري بخصائص ثلاث، فهو عام أولا، ومدني ثانيا، وأنه يقع على مال المدين لا جسمه ثالثا.
أولا: التنفيذ العيني الجبري تنفيذ عام
أي بمعنى أن الذي يملك الجبر أو القهر هي السلطة العامة المنوط بها إجبار المدين على تنفيذ التزامه، عن طريق الإجراءات الجبرية، كالحجز على أمواله، أو إلزامه بتسليم الشيء الملزم به للدائن[2].
فليس للمدين أن يأخذ حقه بيده، بل إن السلطات العامة، وبموجب نسخة من السندات التنفيذية، هي التي تستطيع جبر وإكراه المدين على الوفاء بالتزامه، وحمله على التنفيذ والوفاء.
فقد نصت المادة 600 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية على أنه لا يجوز التنفيذ الجبري إلا بسند تنفيذي[3].
ثانيا: التنفيذ العيني الجبري هو قهر مدني بحث
ذلك أن الإخلال بالالتزام هنا، لا ينشئ جريمة ولا يرتب جزاء جنائيا، فإذا أصر المدين على عدم الوفاء بالتزامه عينا، فإن وسائل القهر والإكراه تكون غير منتجة في هذه الحالة، وخاصة في الالتزامات التي تستوجب تدخل المدين شخصيا، كرفضه تنفيذ الالتزام بالعمل، أو أنه خالف التزاما بالعمل.
لذلك فإنه يجوز للدائن كما سبق القول، أن يطلب من القضاء ليقوم بنفسه بتنفيذ الالتزام على نفقة المدين، إذا كان تدخله غير ضروري لذلك، وكان هذا التنفيذ ممكنا[4]، كما أنه قد يقوم حكم قضائي مقام التنفيذ العيني، إذا كانت طبيعة الالتزام تسمح بذلك[5].
ثالثا: التنفيذ الجبري يقع على أموال المدين
إن التنفيذ العيني الجبري يقع على أموال المدين، بطريق التعويض أو بالتنفيذ الجبري على أمواله، والحجز التحفظي، وحجز ما له لدى الغير...، فهو لا يقع على شخصه، ذلك أن الإكراه الواقع على جسم المدين، لم يعد هو الوسيلة القانونية النظامية إلى إجبار المدين على الوفاء بالدين في المواد المدنية والتجارية.
وقد كان الأمر على خلاق هذا في القوانين القديمة، بحيث كانت التفرقة بين المسؤولية المدنية والجنائية غير واضحة الحدود والمعالم، مما أدى إلى الخلط بين التعويض المدني والعقوبة الجزائية.

المطلب الثاني: شروط التنفيذ العيني الجبري

إذا لم يقم المدين بتنفيذ التزامه باختياره، نفذ جبرا عليه بالوسائل النظامية متى كان ذلك ممكنا الفرع الأول، لا يسبب إرهاقا له الفرع الثاني، بعد أن يقوم الدائن بإعذاره الفرع الثالث، ومن ثم فإن شروط جبر المدين على تنفيذ التزامه عينا وفقا للمادة 164 من القانون المدني هي كالآتي:

الفرع الأول: أن يكون التنفيذ العيني ممكنا

ويقصد به أنه لا يجوز العدول عن التنفيذ العيني إذا كان ممكنا، إلا بتراضي كل من الدائن والمدين، صراحة أو ضمنا على التنفيذ بطريق التعويض، أما إذا أصبح التنفيذ العيني مستحيلا، فإنه لا محل لمطالبته بالتنفيذ العيني، وفي هذه الحالة ينقضي إلتزام المدين دون تعويض، وذلك لأنه لا التزام بمستحيل أو لا تكليف بمستحيل، وفقا للقاعدة الكلية المشهورة في مجال العقود والالتزامات[6].
ولا يقبل طلب التنفيذ العيني، سواء كانت استحالة التنفيذ بفعل المدين أو لسبب أجنبي لا يد له فيها، غير أنه إذا كانت الاستحالة راجعة إلى خطأ المدين، يقتصر حق الدائن على المطالبة بالتعويض[7].
ونلاحظ أنه لا يعتبر التنفيذ العيني مستحيلا، إذا تعلق الأمر بالتزام المدين بدفع مبلغ من النقود، لكونه دائما ممكنا، فيستطيع الدائن طلب التنفيذ العيني بشأنه، وكذا التعويض عن التأخر في التنفيذ.

الفرع الثاني: ألا يكون في التنفيذ العيني إرهاق للمدين

ويكون ذلك في حالة أن يكون التنفيذ العيني ممكنا، لكن في ذلك إرهاق للمدين، أي صعوبة شديدة، بحيث يكون من شأن التنفيذ أن يلحق بالمدين خسارة فادحة، وهذه المسألة ترتبط بظروف كل حالة، وهي متروكة إلى قاضي الموضوع[8].
فإذا كان التنفيذ العيني مرهقا للمدين، ففي هذه الحالة يكون للمدين أن يقتصر على دفع تعويض نقدي، أي بمعنى أنه لا يسوغ للدائن قانونا أن يتعسف في استعمال حقه، بأن يصر على المطالبة بالتنفيذ العيني، بل يقتصر حقه على المطالبة بالتعويض[9].
غير أنه إذا كان التنفيذ بطريق التعويض يلحق بالدائن ضررا جسيما، فلا يقبل من المدين التعويض النقدي، بل يتعين التنفيذ العيني، ولو كان فيه إرهاق للمدين، لأن الدائن بعد إعذار صاحب الحق فهو أولى بالرعاية القانونية، لإنعدام التعسف من جانبه إذا هو أصر على التنفيذ العيني.

الفرع الثالث: أن يطلبه الدائن بعد إعذار المدين

يجب على الدائن الذي يريد إتخاذ وسائل إجبار المدين على التنفيذ العيني أن يقوم بإعذار المدين، أي بإنذاره أو إخطاره، على ضرورة الوفاء بالتزامه، ووضعه موضع المقصر أو المتأخر في تنفيذ هذا الالتزام، فإنه لا يستحق التعويض إلا بعد إعذار المدين، ما لم يوجد نص مخالف لذلك[10].
والإعذار وفقا لإجتهاد المحكمة العليا هو إجراء لازم وضروري لإعتبار المدين مقصرا في التنفيذ، وهو عبارة عن ورقة رسمية من أوراق المحضرين أو ما يقوم مقامه، تعلن للمدين متضمنة الدعوة إلى إلى تنفيذ التزامه بصفة واضحة، وتعتبر المطالبة القضائية ذاتها إعذارا[11].
ويلزم الإعذار قانونا لإجبار المدين على التنفيذ العيني، أما إذا تم بحكم القانون، أو قام به المدين مختارا، فلا حاجة إلى الإعذار، فإن الإعذار ليس شرطا لقبول الدعوى، إنما هو شرط للحكم بالتنفيذ العيني للالتزام.
أما في حالة ما إذا كان التنفيذ العيني غير ممكن، أو كان ممكنا ولم يطلبه الدائن، وفي نفس الوقت لم يعرضه المدين، فلا يكون أمام القاضي سوى الحكم بالتنفيذ بمقابل، أي بطريق التعويض النقدي[12].

المبحث الثاني: وسائل التنفيذ العيني الجبري

تمت الإشارة سابقا بأن الإكراه البدني أي الجزاءات التي تلحق الشخص في جسمه، لم تعد وسيلة للجبر على تنفيذ الإلتزامات المدنية والتجارية في القوانين الحديثة.
ولو أنه في بعض القوانين العربية الحالية، فإن الإكراه البدني في صورة حبس المدين جائز كوسيلة نظامية، لجبر المدين المماطل وحثه على الوفاء بالتزامه، خاصة في ديون الأسرة، إلا أن هذا الأسلوب لم يعد قائما كوسيلة فعالة في مجال جبر المدين على تنفيذ التزامه خاصة في القانون الجزائري إلا في ما تعلق بالجانب الجزائي.
ولأجل البحث في وسائل التنفيذ العيني الجبري، لابد من التطرق للغرامة التهديدية كوسيلة أولى المطلب الأول، ثم بعد ذلك الخوض في مفهوم وأحكام الحجز على أموال المدين المطلب الثاني.

المطلب الأول: الغرامة التهديدية

الفرع الاول: مفهوم الغرامة التمهيدية

أولا: تعريف الغرامة التهديدية
المقصود من الغرامة التهديدية هي وسيلة للتهديد ماليا للضغط على المدين لحمله ودفعه وجبره على التنفيذ العيني للالتزام على الوجه الأكمل، وخاصة إذا قام به المدين بنفسه[13].
والحكم القضائي التهديدي الذي تقضي بالغرامة التهديدية، هو حكم وقتي يتزايد مع استمرار إصرار المدين وتعنته على الإمتناع عن التنفيذ، ثم يحل محله حكم نهائي لجمع مبلغ الغرامة النهائي، وتقدير التعويض الذي يتحمله المدين عن تأخيره في التنفيذ، مراعيا مقدار الضرر الذي لحق بالدائن.
ومن المعلوم أن نظام الغرامة التهديدية هو نظام مدني بحث، وليس المقصود منه العقوبة الجنائية، كما توحي بذلك التسمية.
ثانيا: شروط الغرامة التهديدية
ليأخذ قاضي الموضوع بالغرامة التهديدية لصالح الدائن في مواجهة المدين لحمله على تنفيذ التزامه لابد من توفر جملة من الشروط لتتحقق الأحقية بالحكم بها، وهذه الشروط تتمثل في:
  • أن يكون تنفيذ الالتزام عينا ممكنا
وذلك لأن الحكم بالغرامة التهديدية يهدف إلى حمل المدين على الوفاء، وإكراهه وإجباره على تنفيذ التزامه تنفيذا عينيا، فإذا تبين أن التنفيذ أصبح مستحيلا فإنه لا مجال لاستخدام التهديد المالي، سواء كانت هذه الاستحالة بخطأ المدين أو بغير خطأ منه[14].
  • أن يكون التنفيذ العيني للالتزام غير ممكن، أو غير ملائم، إلا إذا قام به المدين نفسه
أي بمعنى أن يقتضي تنفيذ الالتزام تدخل المدين شخصيا، وهو ما نجده خاصة في التزامات بالعمل التي تستوجب مساهمة المدين الشخصية في إتمامها[15]، كما لو كان المدين ينفرد بالعلم أو المهارة أو الخبرة لتنفيذ الالتزام، فلا يستوي لدى الدائن قيام شخص أخر بتنفيذ الالتزام بدلا من المدين، مثل حالة الطبيب الجراح[16].
وهو أيضا ما نجده أيضا، في الالتزام بالامتناع عن عمل، كالالتزام بعدم المنافسة، حيث لا يتم التنفيذ العيني بالالتزام إلا من جانب المدين شخصيا.
  • أن يقوم الدائن بطلب الحكم بالغرامة التهديدية
ففي جميع الأحوال، يستوجب على الدائن أن يطلب الحكم بالغرامة التهديدية في أية حالة كانت عليها الدعوى، ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف، ولا يعتبر عندئذ طلبا جديدا، بل تابعا للطلب الأصلي[17].
ويجوز أن يصدر الحكم بالغرامة التهديدية من أية محكمة سواء مدنية أو تجارية أو جنائية، كما يجوز أن يصدر الحكم بالغرامة التهديدية من القضاء المستعجل في بعض الحالات.

الفرع الثاني: طبيعة وأثار الحكم بالغرامة التهديدية

للحكم بالغرامة التهديدية طبيعة خاصة به ينفرد به عن باقي الأحكام الصادرة عن الجهات القضائية المختصة أولا، كما وأن لهذا الحكم أثر إذا أصدره القاضي لصالح الدائن ثانيا
أولا: طبيعة الحكم بالغرامة التهديدية
يتميز الحكم بالغرامة بأنه حكم تهديدي للضغط على المدين وحمله وإكراهه على الوفاء، ومن ثم التنفيذ العيني لالتزامه، بواسطة التهديد المالي، وهو أمر جوازي فللقاضي الحكم بها أو رفضها[18].
كما أنه ليس حكما قطعيا أو حاسما أو نهائيا يفصل في موضوع الخصومة، بل هو حكم مؤقت، يكتسي صبغة تهديدية، مصيره حتما إلى التصفية والمراجعة.
وطالما كان الحكم بالغرامة التهديدية حكما مؤقتا، فإنه لا يحوز حجية الأمر المقضي، ولا يكون نهائيا واجب التنفيذ، ومن ثم فإنه لا يقبل الطعن فيه بطريق النقض.
ثانيا: آثار الحكم بالغرامة التهديدية
إذا أحدث الحكم بالغرامة أثره المنشود في حمل المدين على التنفيذ لالتزامه، ينتهي أثر هذا الحكم التهديدي المالي المؤقت، ويرجع الدائن إلى المحكمة للمطالبة بالتعويض العادل عن الأضرار التي لحقته من فترة التأخير.
أما إذا أصر المدين على عدم التنفيذ، فإنه يرجع الدائن أيضا إلى المحكمة لتقدر له التعويض المستحق بسبب عدم التنفيذ، وتقدير التعويض يكون بقدر الضرر، ويراعي القاضي في تقدير التعويض جانب الضرر الذي أصاب الدائن، كذا مقدار العنت الذي أبداه المدين[19].

المطلب الثاني: الحجز على أموال المدين

إن أثر الالتزام هو إنشاء حق شخصي للدائن من قبل مدينه، مكفول بالحماية القانونية، والذي يضمن هذا الحق جميع أموال المدين من نقوده، ومنقولاته وعقاراته، ولو كانت لدى الغير، لذا في حالة عدم قدرة المدين على الوفاء بالتزامه قبل الدائن لهذا الأخير أن يحجز على أموال المدين الفرع الأول، لكن ذلك يكون وفق شروط وضوابط الفرع الثاني.

الفرع الأول: المقصود بالتنفيذ على أموال المدين

للدائن بعد إستنفاذ جميع الوسائل النظامية، بما فيها وسائل التهديد المالي غير المباشر، له أن يطلب من القضاء إعذار مدينه والتنفيذ على الأموال المملوكة لمدينه باستعمال القوة العمومية الجبرية، سواء كان هذا المال من النقود أم منقولات أو عقارات، وهذا حسب المادة 620 من القانون المدني.
ولا يكون ذلك ممكنا، إلا بعد رفع الدائن دعوى التنفيذ على أموال المدين، للحصول على سند تنفيذي يمكنه من اللجوء إلى التنفيذ الجبري مباشرة، وله أن يطلب حجز ما للمدين لدى الغير من الأموال المنقولة. وله أن يطلب الحجز التحفظي على منقولات مدينه في حالة الضرورة[20].

الفرع الثاني: شروط و كيفية الحجز على أموال المدين

يمكن للدائن أن يباشر الحجز على أموال المدين إذا حصل على الصيغة التنفيذية للسند المراد الحجز به إلا أن ذلك يستوجب توفر جملة من الشروط أولا، فضلا عن إتباع كيفية حددها القانون في ذلك ثانيا.
أولا: شروط الحجز على أموال المدين
يجب لصحة التنفيذ على أموال المدين توافر الشروط التالية :
  1. أن يكون محل الحجز مالا: لا يرد التنفيذ بالحجز إلا على مال، ويقصد بالمال في القانون الحقوق المالية، سواء كان هذا الحق شخصيا أو عينيا[21].
  2. أن يكون المال المراد التنفيذ عليه مملوكا للمدين: فقاعدة هي أن يكون محل التنفيذ مالا مملوكا للمدين، فلا يجوز للدائن أن ينفذ على غير أموال مدينه، إلا أنه يرد على هذه القاعدة استثناءات بحيث يمكن التنفيذ على أموال الكفيل العيني أو الشخصي[22].
  3. أن يكون المال المراد الحجز عليه معينا أو قابلا للتعيين
  4. أن يكون المال المراد التنفيذ عليهما يجوز الحجز عليه
ثانيا: كيفية الحجز على أموال المدين
ويكون الحجز والتنفيذ على أموال المدين تحت إشراف القضاء بعد الحصول على سند تنفيذي، فإذا لم تكف النقود والأوراق المالية، حكم القاضي ببيع ما يسارع إليه التلف، ثم ببيع سائر المنقولات، ثم العقارات في حدود ما يكفي لتنفيذ الحكم[23].
فقد نصت المادة 620 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية على أنه يتم التنفيذ على الأموال المنقولة، فإن كان مقدارها لا يغطي الدين والمصاريف، انتقل التنفيذ إلى العقارات، وإذا لم يكن للمنفذ عليه عقارات، فيتم التنفيذ على أموال المنقولة مهما كانت قيمتها، مع مراعاة أحكام المادتين 622 و636 أدناه، أما إذا أصحاب حقوق الامتياز الخاصة أو التخصيص أو الدائنين المرتهنين، فيمكنهم التنفيذ المباشر على العقارات.
كما نصت المادة 621 من القانون ذاته، على أنه لا يجوز أن يتجاوز التنفيذ، عند القيام بعمل، أو الامتناع عن عمل، أو عند البيع بالمزاد العلني، أو عند التخصيص، القدر الضروري الذي يقتضيه حق الدائن الأصلي وما استلزمه من مصاريف.

الخاتمة

ما يمكن أن نخلص إليه أن التنفيذ العيني الجبري وسيلة تمكن الدائن من الحصول على حقه، والمتمثل في ضرورة تنفيذ المدين لالتزامه تجاه الدائن، ففي حالة تماطل المدين عن تنفيذ ما عليه سواء القيام بعمل أو الامتناع عنه، تسليم مبلغ من المال أو سلعة، كان للدائن اللجوء للقضاء ليتمكن من استيفاء حقه بالطرق غير المباشرة والمتمثلة في الغرامة التهديدية وإمكانية التنفيذ على أموال المدين.

قائمة المراجع

I. الكتب

1. السنهوري عبد الرزاق، الوسيط في شرح القانون المدني: آثار الالتزام، ج2، د د ن، 2007.
2. بلحاج العربي، أحكام الالتزام في القانون المدني: دراسة مقارنة، دار هومة، الجزائر، 215.
3. طلعت دويدار، النظرية العامة للتنفيذ القضائي، منشورات الحلبي الحقوقية، مصر، 2008.
4. نبيل إسماعيل عمر، التنفيذ الجبري، دار الجامعة الجديدة، مصر، 2004.
5. يخلف نسيم، الوافي في طرق التنفيذ، دار جسور للنشر، ط2، الجزائر، 2015.
II. النصوص القانونية
1. أمر رقم 75/58 مؤرخ في 26 سبتمبر1975، متضمن القانون المدني، ج ر عدد 37، صادر بتاريخ 30 سبتمبر 1975، معدل ومتمم.
2. قانون رقم 08/ 09 مؤرخ في 25 فيفري، متضمن القانون الإجراءات المدنية والإدارية، ج ر عدد 21، صادر تاريخ 23 أفريل 2008، معدل ومتمم.

الهوامش 

[1] السنهوري عبد الرزاق، الوسيط في شرح القانون المدني: آثار الالتزام، ج2، د د ن، 2007، ص749.
[2] بلحاج العربي، أحكام الالتزام في القانون المدني: دراسة مقارنة، دار هومة، الجزائر، 215، ص134.
[3] أنظر المادة 600 من قانون رقم 08/ 09 مؤرخ في 25 فيفري، متضمن القانون الإجراءات المدنية والإدارية، ج ر عدد 21، صادر تاريخ 23 أفريل 2008، معدل ومتمم.
[4] المادة 170 من أمر رقم 75/58 ، مؤرخ في26 سبتمبر1975، متضمن القانون المدني، ج ر عدد 37، صادر بتاريخ 30 سبتمبر 1975، معدل ومتمم.
[5] بلحاج العربي، مرجع سابق، ص136.
[6] السنهوري، مرجع سابق، ص710.
[7] أنظر المواد 174 و176 و307 من أمر75-58، مرجع سابق.
[8] بلحاج العربي، مرجع سابق، ص147.
[9] السنهوري، مرجع سابق، 715.
[10] المادة 174 من القانون المدني، مرجع سابق.
[11] بلحاج العربي، مرجع سابق، ص151.
[12] بلحاج العربي، مرجع سابق، ص151.
[13] يخلف نسيم، الوافي في طرق التنفيذ، دار جسور للنشر، ط2، الجزائر، 2015، ص24.
[14] السنهوري، مرجع سابق، ص757.
[15] يخلف نسيم، مرجع سابق، 32.
[16] بلحاج العربي، مرجع سابق، ص157.
[17] السنهوري، مرجع سابق، ص760.
[18] بلحاج العربي، مرجع سابق، ص164.
[19] السنهوري عبد الرزاق، مرجع سابق، ص766.
[20] بلحاج العربي، مرجع سابق، ص172.
[21] نبيل إسماعيل عمر، التنفيذ الجبري، دار الجامعة الجديدة، مصر، 2004، ص211.
[22] طلعت دويدار، النظرية العامة للتنفيذ القضائي، منشورات الحلبي الحقوقية، مصر، 2008، ص146.
[23] بلحاج العربي، مرجع سابق، ص172.

google-playkhamsatmostaqltradent