recent
أخبار ساخنة

السلطات الإدارية المركزية في الجزائر

السلطات الإدارية المركزية في الجزائر


مقدمة

تعد السلطة المركزية الإدارية عملية جمع الوظيفة الإدارية و حصرها بيد شخص معنوي عام واحد هو "الدولة" حيث يتولى و يهيمن على النشاط الإداري، و إن تعددت الهيئات والأفراد القائمين به، وفق نظام السلطة الرئاسية، وعليه سنتطرق في هذا البحث إلى السلطة الإدارية المركزية في الجزائر وعلى ضوء هذا نطرح الإشكالية التالية: 
فيما تتمثل السلطة الإدارية المركزية في الجزائر؟
والأسئلة الفرعية التالية:
  • ما هي أركان المركزية الإدارية؟
  • ما هي صلاحيات السلطات الإدارية المركزية في الجزائر؟
وللإجابة على هذه الأسئلة قسمنا بحثنا إلى مبحثين:
المبحث الأول: مدخل للمركزية الإدارية
المبحث الثاني: صلاحيات السلطات الإدارية المركزية في الجزائر.
المبحث الثالث: المؤسسات الاستشارية.

المبحث الأول: صلاحيات رئيس الجمهورية

المطلب الأول: سلطة التعيين

بعد التعدیل الدستوري لسنة 2008 أصبحت سلطة التعیین من اختصاص رئیس الجمهوریة ، بینما أصبح الوزیر الأول مجرد منفذ لبرنامج رئیس الجمهوریة . فبالرجوع إلى دستور 1989 نجد أن سلطة التعیین تقاسمها كل من رئیس الجمهوریة ورئیس الحكومة ، حیث نصت المادة 74 منه على أنه یضطلع رئیس الجمهوریة بالإضافة إلى السلطات التي تخولها إیاه صراحة أحكام أخرى في الدستور بالسلطات و الصلاحیات...یعین في الوظائف المدنیة والعسكریة للدولة . و إذا أجرینا مقابلة بین المادة المذكورة والمادة 81 من نفس الدستور نجد أن هذه الأخیرة خولت لرئیس الحكومة بمقتضى الفقرة الخامسة منها حق التعیین في وظائف الدولة وهو ما یطرح إشكالیة التنازع الایجابي ، خاصة وأن نص المادة 74 لم تبین بدقة الوظائف الخاضعة لتعیین رئیس الجمهوریة . ورجوعا لدستور 1996 وتحدیدا المادة 77 منه نجدها أكثر دقة من سابقتها ( م 74 من دستور 1989) خاصة وأنها ذكرت بعض المناصب السامیة التي تخضع لصلاحیات رئیس الجمهوریة وهي :
  • رئیس الحكومة
  • أعضاء الحكومة 
  • رئیس مجلس الأمة 
  • الأمین العام للحكومة 
  • محافظ بنك الجزائر 
  • القضاة - مسؤولوا أجهزة الأمن 
  • الولاة 
  • السفراء

المطلب الثاني: السلطة التنظيمية

تتمثل السلطة التنظیمیة في صلاحیات رئیس الجمهوریة ، في إصدار قرارات تنظیمیة في شكل مراسیم رئاسیة . حيث نصت المادة 125 من الدستور على أن : " یمارس رئیس الجمهوریة السلطة التنظیمیة في المسائل غیر المخصصة للقانون " وهذا ما یدفع بنا إلى تحدید مجال التشریع لأن المشرع الجزائري حدد مجال التنظیم تحديدا سلبيا. لكن حرصا من المشرع الجزائري على عدم تداخل الصلاحیات بین السلطة التشریعیة والسلطة التنفیذیة ، وحرصا منه على تطبیق مبدأ الفصل بین السلطات، فقد سارع إلى توضیح مجال التشریع. حیث نصت المادة 122 من الدستور التي نصت على 30 نقطة نختار منها[1] :
  • القواعد العامة المتعلقة بقانون الأحوال الشخصیة وحق الأسرة ، لا سیما الزواج ، الطلاق، البنوة، والأهلیة ، والتركات .
  • شروط استقرار الأشخاص
  • التشریع الأساسي المتعلق بالجنسیة .
  • القواعد العامة المتعلقة بوضعیة الأجانب .
  • التصویت على میزانیة الدولة .
  • النظام العقاري.

المبحث الثاني: الحكومة

المطلب الأول: صلاحية الوزير الأول

الفرع الأول: سلطة التعيين

يتمتع الوزير الأول في إطار ممارسة اختصاصاته وصلاحيته المقررة في الدستور بسلطة التعيين في وظائف الدولة وذلك طبقا لنص المادة 85 في فقرتها الرابعة بعد التعديل التي تنص على أنه: " يمارس الوزير الأول زيادة على السلطات التي تخولها إياه صراحة أحكام أخرى في الدستور، الصلاحيات الآتية فهو يعين في وظائف الدولة بعد موافقة رئيس الجمهورية ودون المساس بأحكام المادتين 77 و 78.
غير أنه إذا كانت هذه الازدواجية في مجال تعيين كبار موظفي الدولة لم تثير أي إشكال في تنازع الاختصاص وذلك لوجود نصوص قانونية تحدد بصفة واضحة في مجال تدخل كل واحد منهما.

الفرع الثاني: السلطة التنظيمية

تنص المادة 125 من الدستور في فقرتها الثالثة على أنه "... يندرج تطبيق القوانين في المجال التنظيمي الذي يعود للوزير الأول"، وتضيف المادة 85 في فقرتها الثانية: ".. يسهر على تنفيذ القوانين والتنظيمات" ويتضح من خلال أن السلطة التنظيمية للوزير الأول مرتبطة بتنفيذ القوانين، عكس السلطة التنظيمية لرئيس الجمهورية التي هي سلطة مستقلة بذاتها[2].

المطلب الثاني: صلاحية الوزراء

تتألف الحكومة من عدد من الوزارات تتفاوت في العدد، الحجم والأهمية، كما تختلف في التسمية مثلا: وزارة الصحة، ثم وزارة الصحة والسكان، و أخيرا وزارة الصحة و السكان و إصلاح المستشفيات. كذلك تختلف من حيث التدرج، فهناك وزير الدولة ثم الوزير ثم وزير منتدب، نائب الوزير، كاتب الدولة يعملون تحت سلطة الوزير.

الفرع الأول: تنظيم الوزارات

تشتمل الوزارات عموما على الأجهزة التالية:
  • الأمانة العامة،
  • ديوان الوزير،
  • المفتشية العامة.
  • بعض الوزارات فيها مديريات عامة ثم مديريات.

الفرع الثاني: صلاحيات الوزير

كإداري يمارس جملة من الصلاحيات تحت إشراف الوزير الأول ويعتبر الوزير الممثل القانوني للدولة في وزارته، حيث يتمثل ذلك في:
  • إبرام العقود والتمثيل أمام القضاء.
  • هو الآمر بالصرف في قطاعه.
  • هو السلطة التسلسلية لموظفي وزارته المركزيين وعدم التركيز فيمارس كل ما ينجر عن هذه الصلاحيات من آثار قانونية كالتعيين، الترقية، التأديب، وهو كذلك السلطة الوصائية على الهيئات اللامركزية التي تخضع له. (كل جامعات الجزائر يمارس عليها الوصاية وزير التعليم العالي والبحث العلمي).
  • هو السلطة التنظيمية، يمارسها في حدود القانون ( فوزير الداخلية له سلطة تنظيمية واسعة يمارسها على كافة التراب الوطني[3].

المبحث الثالث: المؤسسات الإستشارية

المطلب الأول: أشكال الاستشارة

الفرع الأول: الاستشارة الاختيارية

الاستشارة الاختيارية هي تلك الاستشارة التي تطلبها السلطة الإدارية من الجهات الاستشارية المختصة عندما تعزم اتخاذ قرار معين، و تكون في حالة عدم وجود نص يلزم الإدارة العاملة بأن تستشير جهة أخرى قبل اتخاذ القرار، فالإدارة لها الاختيار في أن تلجأ إلى طلب هذه الإستشارة.
وتأخذ الاستشارة الاختيارية نوعين[4]:
  1. الاستشارة التي يقررها نص قانوني معين تاركا للسلطة الإدارية المختصة الخيار بين أن تطلبها أو لا تطلبها، فللإدارة السلطة التقديرية في ذلك
  2. الاستشارات التي لا ينص عليها القانون وإنما تجريها السلطة المختصة بإرادتها الحرة، فيمكن للسلطة الإدارية طلب الرأي من الجهة الاستشارية المختصة بشأن مشروع قرار إداري تزعم إصداره، و ترى أنه من الأنسب الاسترشاد برأيها بشأنه والاستفادة من الخبرات التي يمتلكها أعضاؤها، و ذلك رغم عدم وجود نص قانوني يسمح لها بذلك، وصولا من جانبها إلى القرار الملائم والمستند برأي أهل الخبرة

الفرع الثاني: الإستشارة الإجبارية

يقصد بالاستشارة الإجبارية تلك التي يفرضها القانون على السلطة الإدارية عندما تعزم اتخاذ قرار معين، حيث يلزمها بأخذ رأي جهة استشارية معينة قبل أن تصدر قرارها، و بالتالي تكون الاستشارة الإلزامية في حالة وجود نص يلزم الإدارة )العاملة( بأن تعرف رأي جهة أخرى قبل اتخاذ القرار.
ومن أمثلة الاستشارة الإلزامية في القانون الجزائري ما نصت عيه المادة 136 من التعديل الدستوري لسنة 2016 ، حيث تلزم الوزير الأول بعرض مشاريع القوانين على مجلس الوزراء، بعد طلب رأي مجلس الدولة، ثم يودعها حسب الحالة مكتب المجلس الشعبي الوطني أو مكتب مجلس الأمة[5].

الفرع الثالث: الاستشارة المتبوعة بالرأي الواجب إتباعه

تكون هذه الاستشارة في حالة وجود نص يلزم الإدارة العاملة أن تطلب الاستشارة من جهة أخرى مع ضرورة الالتزام بها، أي أن يكون القرار الإداري مطابقا للرأي الصادر عن الجهة الاستشارية و إلا فإنه يكون باطلا . ففي هذا النوع من الاستشارة تكون الجهة المستشيرة ملزمة باستشارة جهة معينة عندما
تعزم اتخاذ قرار معين، ثم تتقيد بعد ذلك بما تسفر عنه هذه الاستشارة من أري، و لا يكون هذا الإلزام إلا بنص قانوني يقرره، و في هذه الحالة يتطلب من السلطة الإدارية أن تتبع الرأي الذي أدلت به الهيئة المختصة حين اتخاذ القرار، و الواجب أن يكون هذا التقيد بالرأي الاستشاري بموجب نص قانوني، ذلك حتى لا تقع الإدارة في خطأ يؤدي بها إلى الإخلال بالنظام العام.
لا يكتفي المشرع في هذا النوع من الاستشارة بإلزام مصدر القرار الإداري بطلب الاستشارة، بل يوجب عليه إتباع ما تتوصل إليه الجهة الاستشارية من أري، إذ يتحدد قرار الجهة الإدارية بالرأي الاستشاري بحيث لا يجوز لها الخروج عنه أو مخالفته أو إهماله أو حتى تعديله، لذلك تسمى هذه الآراء الاستشارية بالآراء المطابقة، وإذا خالفت الإدارة ذلك فيعتبر تقصير من جانبها وإخلال بما يفرضه القانون[6].

المطلب الثاني: الهيئات الاستشارية الوطنية الرئيسية

الفرع الأول: مجلس الدولة

تنص المادة 14 فقرة 02 من القانون العضوي رقم 18على أنه لممارسة اختصاصاته - مجلس الدولة-ذات الطابع الاستشاري ينظم في شكل لجنة استشارية" 3، كما تنص المادة 35 من نفس القانون على أنه:"يتداول مجلس الدولة في المجال الاستشاري في شكل لجنة استشارية" ، في حين تنص المادة 114 فقرة 2 من النظام الداخلي لمجلس الدولة على أنه:"ينظم مجلس الدولة من أجل ممارسة مهامه ذات الطابع الاستشاري في شكل لجنة استشارية يرأسها رئيس مجلس الدولة" ، من خلال نصوص المواد نلاحظ أن المشرع الجزائري وضع هيئة استشارية واحدة لدى مجلس الدولة لممارسة اختصاصاته ذات الطابع الاستشاري وتتمثل هذه الهيئة في اللجنة الاستشارية، وتبدي هذه الأخيرة رأيها في مشاريع القوانين ومشاريع الأوامر .
إن الوظيفة الاستشارية لمجلس الدولة الج ا زئري بعدما كانت قاصرة ومحصورة في مشاريع القوانين التي تبادر بها الحكومة، اتسعت في التعديل الدستوري لسنة 2016 لتشمل الأوامر التي يتخذها رئيس الجمهورية، والتي تفلت من كل رقابة. وهذه خطوة ايجابية لتدعيم دولة الحق والقانون والمحافظة على الحريات والحقوق. ومع هذا فإن مجلس الدولة لا يمكنه أن يبدير أيه في المراسيم الرئاسية أو التنفيذية ولا اقتراحات القوانين المقدمة من قبل أعضاء البرلمان[7].

المطلب الثالث: المجلس الدستوري

لقد أعاد المؤسس الدستوري بموجب التعديل الدستوري لسنة 2016 تنظيم أحكام المجلس الدستوري كمؤسسة رقابية دستورية مستقلة لتعزيز منظومة الحقوق والحريات وتكريس دولة القانون في ظل متطلبات الحكم الراشد، و ذلك بزيادة عدد أعضائه ضمانا للتمثيل المتوازن بين السلطات، وكذلك توسيع جهات الإخطار و تمديد مدة العضوية داخل المجلس، و ذلك من أجل تمكين المجلس من أداء مهامه بفعالية في إطار الاستقلالية و الموضوعية سواء فيما يتعلق بالرقابة على دستورية القوانين أو كمحكمة انتخابية أو هيأة.
استشارية في حالات أخرى . يلعب المجلس الدستوري دورا استشاريا ، من خلال استشارة المجلس ككل في حالة شغور منصب رئاسة الجمهورية وحالة المعاهدات المتعلقة بالهدنة والسلم وحالة تمديد عهدة البرلمان وحالة التعديل الدستوري، كما يستشار رئيسه فقط دون المجلس في الظروف الاستثنائية.[8]

الخاتمة

من خلال ما يبق يتضح أنه كلما رسخت المركزية الإدارية كلما رسخت أصول الديمقراطية في الدولة وازدهرت اللامركزية الإدارية فيها ومن ثم فسلطات رئيس الدولة الإدارية تختلف ضيقا واتساعا بحسب نظام الحكم الذي تأخذ به الدولة فدور رئيس الدولة في الدساتير الآخذة بالنظام البرلماني إنما هو دور محدود نظرا لقيام ذلك النظام على قاعدة أساسية تقضي أن رئيس الدولة يقود ولا يحكم وعلى العكس تزداد سلطة رئيس الدولة إلى أقصى حد ممكن في النظام الرئاسي . فالدولة الحديثة تأخذ وتطبق نظام عدم التركز الإداري في القيام بمسؤوليات ومهام وظيفتها التنفيذية ( الإدارية )، وعليه تجمع الدولة الحديثة بين أسلوبين مختلفين في نطاق تنظيم وتوزيع وحدات وأجهزة النظام الإداري في الدولة وتقسيم وتوزيع سلطة الوظيفة الإدارية النهائية اللازمة لإدارة وتسيير الوظيفة الإدارية .

المراجع

أولا: المذكرات
1) حفيظة عامر، السلطات الإدارية المركزية في الجزائر، مذكرة لنيل شهادة ماستر في الحقوق، تخصص قانون إداري، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر، بسكرة، 2013-2014
2) قديم محمد، شيخاوي لخضر، النظام القانوني للهيئات الاستشارية الوطنية في الجزائر، مذكرة لنيل شهادة ماستر في الحقوق، تخصص إدارة مالية، قسم الحقوق، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة زيان عاشور، الجلفة، 2017-2018
3) معلق سعيد، المؤسسات الاستشارية في ظل التعديل الدستوري، أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في الحقوق، تخصص مؤسسات دستورية وإدارية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة زيان عاشور، الجلفة، 2020-2021،

ثانيا: المحاضرات:
1) سليماني السعيد، محاضرات في مقياس مدخل للقانون الإداري، موجهة لطلبة السنة أولى ليسانس، قسم الحقوق، جامعة محمد الصديق ين يحي، جيجل، 2013-2014
2) نصر الدين هنوني، محاضرات في مقياس القانون الإداري، مقدمة لطلبة السنة الأولى، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة علي وناس، البليدة 2، 2020-2021، ص 6

الهوامش

[1] حفيظة عامر، السلطات الإدارية المركزية في الجزائر، مذكرة لنيل شهادة ماستر في الحقوق، تخصص قانون إداري، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر، بسكرة، 2013-2014، ص 64
[2] سليماني السعيد، محاضرات في مقياس مدخل للقانون الإداري، موجهة لطلبة السنة أولى ليسانس، قسم الحقوق، جامعة محمد الصديق ين يحي، جيجل، 2013-2014، ص 44-45
[3] نصر الدين هنوني، محاضرات في مقياس القانون الإداري، مقدمة لطلبة السنة الأولى، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة علي وناس، البليدة 2، 2020-2021، ص 6
[4] قديم محمد، شيخاوي لخضر، النظام القانوني للهيئات الاستشارية الوطنية في الجزائر، مذكرة لنيل شهادة ماستر في الحقوق، تخصص إدارة مالية، قسم الحقوق، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة زيان عاشور، الجلفة، 2017-2018، ص 21
[5] قديم محمد، شيخاوي لخضر، مرجع سبق ذكره، ص 25
[6] قديم محمد، شيخاوي لخضر، مرجع سبق ذكره، ص 29.
[7] معلق سعيد، المؤسسات الاستشارية في ظل التعديل الدستوري، أطروحة مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في الحقوق، تخصص مؤسسات دستورية وإدارية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة زيان عاشور، الجلفة، 2020-2021، ص 29
[8] مهلق سعيد، مرجع سبق ذكره، ص 41

google-playkhamsatmostaqltradent