recent
أخبار ساخنة

نظرية المشاركة الديموقراطية في الإعلام والإتصال

 نظرية المشاركة الديموقراطية في الإعلام والإتصال


مقدمة

تعد هذه النظرية أحدث إضافة لنظريات الإعلام وأصعبها تحديدا، فقد برزت هذه النظرية من واقع الخبرة العملية كاتجاه إيجابي نحو ضرورة وجود أشكال جديدة في تنظيم وسائل الإعلام، فالنظرية قامت كرد فعل مضاد للطابع التجاري والاحتكاري لوسائل الإعلام المملوكة ملكية خاصة، كما أن هذه النظرية قامت ردا على مركزية مؤسسات الإذاعة العامة التي قامت على معيار المسؤولية الاجتماعية وتنتشر بشكل خاص في الدول الرأسمالية. وانطلاقا من هذا قمنا بصياغة الإشكالية التالية:
فيما تتمثل نظرية المشاركة الديموقراطية في الإعلام والاتصال؟

المبحث الأول: مدخل إلى نظرية المشاركة الديموقراطية في الإعلام والاتصال

المطلب الأول: تعريف نظرية المشاركة الديموقراطية في الإعلام والاتصال

يعبر مصطلح "المشاركة الديمقراطية " عن معنى التحرر من وهـم الأحزاب والنظام لبرلماني الديمقراطي في المجتمعـات الغربيـة والـذي أصبح مسيطرا على الساحة ومتجاهل الأقليات والقوى الضعيفة فـي هـذه المجتمعات، وتنطوي هذه النظرية على أفكار معاديـة لنظريـة المجتمـع الجماهيري الذي يتسم بالتنظيم المعقد والمركزية الشديدة والذي فشل فـي توفير فرص عاجلة للأفـراد والأقليـات فـي التعبيـر عـن اهتماماتهـا ومشكلاتها. وترى هذه النظرية ان نظرية الصحافة الحرة (نظرية ال حرية) فاشلة بسبب خضوعها اعتبارات السوق التي تجردها أو تفرغها مـن محتواهـا، وترى ان نظرية المسؤولية الاجتماعية غيـر ملائمـة بـسبب ارتباطهـا بمركزية الدولة ، ومن منظور نظرية المشاركة الديمقراطية فإن التنظـيم الذاتي لوسائل الإعلام لم يمنع ظهور مؤسسات إعلامية تمارس سـيطرتها من مراكز قوى في المجتمع، وفشلت في مهمتها وهي تلبيـة الاحتياجـات الناشئة من الخبرة اليومية للمواطنين أو المتلقين لوسائل الإعلام. وهكذا فإن النقطة الأساسية في هذه النظرية تكمن فـي الاحتياجـات والمصالح والآمال للجمهور الذي يستقبل وسائل الإعلام، وتركز النظريـةعلى اختيار وتقديم المعلومات المناسبة وحق المواطن في استخدام وسـائل الاتصال من أجل التفاعل والمشاركة على نطـاق صـغير فـي منطقتـه ومجتمعه، وترفض هذه النظرية المركزية أو سيطرة الحكومة على وسائل الإعلام ولكنها تشجع التعددية والمحلية والتفاعل بين المرسـل والمـستقبل والاتصال الأفقي الذي يشمل كل مسؤوليات المجتمع؛ ووسائل الإعلام التي تقوم في ظل هذه النظرية سوف تهتم أكثر بالحياة الاجتماعيـة وتخـضع للسيطرة المباشرة من جمهورها، وتقد فرصا للمشاركة على أسس يحـددها الجمهور بدلا من المسيطرين عليها.[1]

المطلب الثاني: أهداف نظرية المشاركة الديموقراطية في الإعلام والإتصال

هناك العديد من الأهداف نذكر منها[2]:
  • تلبية الاحتياجات والمصالح والآمال لجمهور متلقي نشط في مجتمع سياسي.
  • الاهتمام بالمعلومات الملائمة وحق المواطن في استخدام وسائل الاتصال من أجل التفاعل والمشاركة على نطاق صغير في مجتمعه.
  • رفض المركزية أو الحياد أو السيطرة الحكومية على وسائل الإعلام.
  • تشجيع التعددية المحلية والتفاعل بين المرسل والمستقبل والاتصال الأفقي الذي يشمل كل مستويات المجتمع.
  • اهتمام وسائل الإعلام بصورة أكبر بالحياة الاجتماعية، وأن تخضع هذه الوسائل لسيطرة مباشرة من جمهورها.
  • تقدم وسائل الإعلام فرصا للمشاركة على أسس يحددها مستخدموها بدلا من المسيطرين عليها.

المطلب الثالث: المبادئ الأساسية لنظرية المشاركة الديموقراطية في الإعلام والاتصال

تقوم هذه النظرية على مجموعة من المبادئ هي[3]:
  • أن للمواطن الفرد ولجماعات الأقليات حق الوصول إلى وسائل الإعلام واستخدامها، ولهم كذلك الحق في أن تخدمهم وسائل الإعلام طبقا للاحتياجات التي يحددونها هم.
  • أن تنظيم وسائل الإعلام ومحتواها لا ينبغي أن يكون خاضعا لسيطرة بيروقراطية حكومية أو سياسية مركزية.
  • ينبغي أن توجد وسائل الإعلام أصلا لخدمة جمهورها وليس من أجل المنظمات التي تصدر هذه الوسائل أو المهنيين العاملين بها أو عملائها أو جمهورها.
  • أن الجماعات والمنظمات والتجمعات المحلية ينبغى أن يكون لها وسائلها الإعلامية.
  • أن وسائل الإعلام صغيرة الحجم والتي تتسم بالتفاعل والمشاركة أفضل من وسائل الإعلام المهنية الضخمة التي ينساب محتواها في اتجاه واحد.
  • أن الاتصال أهم من أن يترك للمهنيين.
ويتمثل الوجود الفعلي لهذه النظرية في الصحافة السرية، وما أطلق عليه محطات راديو القراصنة والتليفزيون اللاسلكي في التجمعات المحلية ووسائل الإعلام في التجمعات الريفية ومنشورات الشوارع والملصقات السياسية.
ويتوقع البعض أن التطورات التكنولوجية سوف تفتح أفاقا أرحب أمام هذه النظرية من خلال إتاحة أجهزة النسخ بأسعار منخفضة والوصول إلى مزيد من قنوات الاتصال الإلكترونية، ويتوقع أن يظل تأثير هذه القنوات الجديدة على أوضاع وسائل الإعلام القائمة الآن هامشيا خلال المستقبل المنظور.

المبحث الثاني: علاقة الإعلام الجديد بالمشاركة الديموقراطية

المطلب الأول: الأسباب التي أدت إلى ظهور نظرية المشاركة الديموقراطية في الإعلام والإتصال

تعد نظرية المشاركة الديمقراطية من أحدث النظريات الإعلامية و أصعبها تحديدا، ظهرت مع بداية الألفية الثالثة، برزت هذه النظرية من واقع الخبرة العملية كاتجاه إيجابي نحو ضرورة وجود أشكال جديدة لتنظيم وسائل الاتصال والإعلام، فالنظرية قامت كردفعل مضاد للطابع التجاري والاحتكاري لوسائل الاتصال والإعلام المملوكة ملكية خاصة، كما أن هذه النظرية قامت ردا على مركزية مؤسسات الإذاعة المسموعة والمرئية، التي قامت على معيار المسؤولية الاجتماعية، و تنتشر بشكل خاص في الدول الرأسمالية. وأهم أساب ظهورها هو ظهور الإعلام الجديد أو الإعلام البديل الذي أحدث ثورة في مجال الاتصال والإعلام، وغير المفاهيم وقلب الأدوار، حيث ظهرت ''صحافة المواطن'' فلم يصبح العمل الصحفي مقتصرا على المهنيين فقط، ومنه مشاركة الأفراد في صنع ونقل الخبر[4]

المطلب الثاني: الإعلام الجديد وتعزيز المشاركة الديموقراطية

أسهم الاعلام الجديد بأشكاله وتطبيقاته المختلفة، في إدماج الأفراد بشكل غير مسبوق في العملية السياسية، وفي العملية الاتصالية، فأصبح لهم صوت مسموع في الساحة السياسية.وأتيحت لهم إمكانية التعبير الحر عن أرائهم وانشغالاتهم، دون التعرض لمقص الرقيب ودون التعرض لضغوط. فتطبيقات الانترنت الحديثة مثل مواقع التواصل الاجتماعي، مواقع بث تسجيلات الفيديو، منتديات النقاش، المدونات الالكترونية، وغيرها من المواقع، مكنت الجمهور من الحوار والتفاعل مع رجال السياسة، ومع صانع القرار، وإيصال انشغالاتهم وهمومهم إلى السلطات المختلفة.وهذا ما يعتبره الكتاب والمختصون، فرصة للمشاركة الديمقراطية لم يسبق وأن أتيحت من قبل من طرف وسائل الإعلام التقليدية. فالمواطن بإمكانه أن ينتقد، أو يقترح أو يناقش أي برنامج سياسي أو إجراء إداري، أو نشاط حكومي. وبإمكانه التعبير عن توجهه ورؤيته لمختلف الأحداث ولمختلف ما يجري حوله.
وكانت المواضيع التي تتناولها هذه المواقع محورا للنقاش الإعلامي والسياسي في كثير من المناسبات، فالعدد الكبير للأفراد المستعملين لهذه المواقع، جعلها تشكل فضاءا عموميا للنقاش الافتراضي الذي يتحول غالبا إلى ممارسات فعلية، قد تكون مظاهرات، احتجاجات، تجمعات ...الخ.وأحسن مثال على ذلك، ما حدث في الدول العربية مطلع سنة 2011م، من مظاهرات واحتجاجات، إذا أن هذه الثورات قد بدأت بوادرها في النقاشات الافتراضية عبر المنتديات والمدونات ومواقع التواصل الاجتماعي، وبعد ازدياد أعداد المستعملين من ذوي الاهتمامات المشتركة، وبعد تبادل الاراء والنقاش والتفاعل حول الأوضاع الاجتماعية والسياسية، تحولت هذه النقاشات إلى الميادين والشوارع، فحدث ما حدث، وسقطت أنظمة من سدة الحكم واعتلتها أخرى[5].

الخاتمة

من خلال ما سبق يتضح لنا أنه بالرغم من الإيجابيات والإضافات التي جاءت بهذا هذه النظرية إلا أنها لا تخفى من العيوب حيث تم نقد هذه النظرية كونها ترفض النظريات المعيارية للإعلام، وتصف تطبيقها بالسيء بسبب العمومية عالية المستوى، وافتقارها إلى الاتصال المباشر بين المرسل والمستقبل، لا تشكل وسائل الإعلام التقليدية أي “نسق” فردي، ولكنها تتكون من العديد من العناصر المتداخلة المنفصلة غير المتناسقة نظريا.

قائمة المراجع

أولا: المحاضرات
1) هشام رشدي خير الله، محاضرات في نظريات الإعلام، قسم العلوم الاجتماعية والإعلام، كلية التربية النوعية، جامعة المنوفية.
2) خبيزي سامية، الأعمال الموجهة لمقياس نظريات الإعلام والإتصال، لسنة 3 ليسانس، تخصص الإتصال، قسم الإتصال، كلية علوم الإعلام والإتصال، جامعة الجزائر03.
3) بعزيز إبراهيم، الملتقى الوطني الأول حول الإعلام والديموقراطية، مداخلة بعنوان دور الإعلام الجديد في تعزيز المشاركة الديموقراطية للأفراد، جامعة الجزائر3، 2012

ثانيا: المواقع الإلكترونية
1) النظريات المفسرة لحرية الإعلام، محاضرات في مقياس تشريعات إعلامية، قسم علوم الإعلام والاتصال، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة محمد لمين دباغين، سطيف02،
https://cte.univ-setif2.dz/

الهوامش

[1] هشام رشدي خير الله، محاضرات في نظريات الإعلام، قسم العلوم الاجتماعية والإعلام، كلية التربية النوعية، جامعة المنوفية، ص 148-149
[2] خبيزي سامية، الأعمال الموجهة لمقياس نظريات الإعلام والإتصال، لسنة 3 ليسانس، تخصص الإتصال، قسم الإتصال، كلية علوم الإعلام والإتصال، جامعة الجزائر03، ص 10.
[3] النظريات المفسرة لحرية الإعلام، محاضرات في مقياس تشريعات إعلامية، قسم علوم الإعلام والاتصال، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة محمد لمين دباغين، سطيف02،
https://cte.univ-setif2.dz
[4] خبيزي سامية، مرجع سبق ذكره، ص12.
[5] بعزيز إبراهيم، الملتقى الوطني الأول حول الإعلام والديموقراطية، مداخلة بعنوان دور الإعلام الجديد في تعزيز المشاركة الديموقراطية للأفراد، جامعة الجزائر3، 2012، ص 09.
google-playkhamsatmostaqltradent