recent
أخبار ساخنة

المجلس الوطني للاستثمار

المجلس الوطني للاستثمار


مقدمة

في إطار ترقية و تشجيع الاستثمارات ، قامت الجزائر بإصلاحات عميقة في المعاملة الإدارية للاستثمار و تطويرها حتى تتماشى ومتطلبات السوق العالمية، التي تعد أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني، فعلى هذا الأساس استحدث المشرع الجزائري جهاز يتمثل في المجلس الوطني للاستثمار، المنشأ في إطار الأمر رقم 01-03 المتعلق بتطوير الاستثمار المعدل والمتمم بالأمر رقم 06-08 و الملغى بموجب المادة 37 من القانون رقم 16 -09 المتعلق بترقية الاستثمار، حيث أوكلت له مهمة ترقية و تطوير الاستثمارات من خلال الصلاحيات التي يتمتع بها. وانطلاقا من هذا قمنا بصياغة الإشكالية التالية:
فيما يتمثل المجلس الوطني للاستثمار؟

المبحث الأول: ماهية المجلس الوطني للاستثمار

المطلب الأول: مفهوم المجلس الوطني للاستثمار

حسب المادة 18 معدلة: فإنه ينشأ لدى الوزير المكلف بترقية الاستثمارات، المجلس الوطني لاستثمار يدعى في صلب النص " المجلس"، ويوضع تحت سلطة ورئاسة رئيس الحكومة.
ويكلف المجلس بالمسائل المتصلة باستراتيجيات الاستثمار،وبسياسة دعم الاستثمارات، وبالموافقة على الاتفاقيات المنصوص عليها في المادة 12، وبصفة عامة، بكل المسائل المتعلقة بأحكام هذا الأمر. وتحدد تشكيلة المجلس الوطني للاستثمار وسيره وصلاحياته عن طريق التنظيم[1].

المطلب الثاني: تشكيلة المجلس الوطني للاستثمار

حددت المادة 04 من المرسوم التنفیذي رقم 355_06 تشكیلة المجلس بمجموعة من الوزراء عددهم تسعة أعضاء الذین تعتبر قطاعاتهم ذات صلة وطیدة بالاستثمار، أما باقي الوزراء فلهم الحق في المشاركة بجدول الأعمال في المجلس، خاصة أنه تم إقصاء بعض الوزراء الذین لهم علاقة بالاستثمار كالوزیر المكلف بالعمل والتشغیل والوزیر المكلف بالفلاحة في ظل سیاسة تسخیر الاستثمار الوطني والأجنبي لخدمة الفلاحة . كما تم استبدال عضویة الوزیر المكلف بالتعاون والوزیر المكلف بالمساهمة وتنسیق الإصلاحات بالوزیر المكلف بالاستثمارات و كذلك إضافة الوزیر المكلف بالسیاحة، حیث یجتمع المجلس مرة كل ثلاثة أشهر على الأقل ویمكن استدعاؤه عند الحاجة بناء على طلب من رئیسه أو طلب من أحد الأعضاء ، و باعتبار المجلس جهاز استراتیجي لدعم و تطویر الاستثمار یشرف علیه رئیس الحكومة یتمیز بالمهام التالیة[2]:
  1. صیاغة الإستراتیجیة وأولویات الاستثمار.
  2. إقرار الإجراءات والمزايا التحفیزیة.
  3. المصادقة على مشاریع اتفاقیات الاستثمار.
  4. تحدید المناطق المعنیة بالتنمیة.
  5. یقترح على الحكومة كل القرارات والتدابیر الضروریة لتنفیذ ترتیب دعم الاستثمار وتشجیعه مع حضور رئیس مجلس الإدارة وكذا المدیر العام للوكالة الوطنیة لتطویر الاستثمار كملاحظین في اجتماعات المجلس لمشاریع الاتفاقیات المبرمة مع المستثمرین.
وبهذا الصدد جاء في المادة 12 من أمر رقم 01-03 في الفقرة الثانیة "و تبرم الاتفاقیة بعد موافقة المجلس الوطني للاستثمار المذكور في المادة 18 " وفي الأخیر نشیر أن المجلس الوطني للاستثمار لیس سلطة إداریة مستقلة، كما أن قراراته لا توجه مباشرة للمستثمر، وإنما توجه للهیئات المكلفة بوضع النصوص القانونیة المتعلقة بترقیة الاستثمار، وعلى أرسهم الوكالة الوطنیة لتطویر الاستثمار.

المطلب الثالث: أبعاد اختصاصات المجلس الوطني للاستثمار

أولا: اختصاصات المجلس الوطني للاستثمار المتعلقة بترقیة مناخ الاستثمار

إن مختلف الإجراءات والتدابیر التي یقوم بها المجلس الوطني للاستثمار من شأنها استقطاب الاستثمارات بحیث تكسب ثقة المستثمرین و إغرائهم في استثمار رؤوس أموالهم في الجزائر مما یؤدي إلى المحافظة على الرسامیل الوطنیة وتجنب هروبها وتسربها إلى الخارج، فوجود هیئة وطنیة عامة تختص بالاستثمارات في أي دولة یؤدي إلى توحید المرجعیة المشرفة على شؤون ذلك القطاع. لترقیة مناخ الاستثمار یجب على المجلس ممارسة صلاحیاته بشكل نلمس فیه نوع من الجدیة سواء في الاختصاصات الإستراتیجیة، وكذا الاختصاصات المشجعة للاستثمار، وتلك المدعمة له[3].

ثانيا: اختصاصات المجلس الوطني للاستثمار المتعلقة بالاستثمار الأجنبي

یمثل الاستثمار الأجنبي آلیة من آلیات دفع عجلة التنمیة الاقتصادیة والاجتماعیة في الدول النامية ّ، وكانت الجزائر من بین هذه الدول التي رحبت بهذا النوع من الاستثمارات وذلك بتهیئة المناخ الملائم لها.
وفي هذا الإطار فالمجلس الوطني للاستثمار یلعب دور مهم في مجال الاستثمار الأجنبي حیث یعتبر الجهاز المستقبل لمختلف ملفات الاستثمارات الأجنبیة، و قبوله ، كما له دور في حالة تصفیته[4].

المبحث الثاني: آليات عمل المجلس الوطني للاستثمار

المطلب الأول: اجتماعات المجلس الوطني للاستثمار

أولا: الاجتماعات العادية

تحدد صلاحيات المجلس الوطني للاستثمار وتشكيله وتنظيمه وسيره بموجب المرسوم التنفيذي رقم 06-355، وبالتالي تكون اجتماعاته مرة كل ثلاثة أشهر على الأقل، ويتم تحديد تاريخ كل اجتماع من طرف أمانة المجلس، لكن بعد التعديل أصبحت أمانة المجلس تحت إشراف الوزير المكلف بترقية الاستثمارات ويكلف بهذه الصفة بالمهام التالية[5]:
  • ضبط جدول أعمال الجلسات وتاريخها ويقترح ذلك على رئيس المجلس 
  • ضمان تحضير أشغال المجلس ومتابعتها
  • القيام بالتبليغ على قرار أو رأي وتوصية يصدرها المجلس إلى أعضاء المجلس والإدارات المعنية
  • ضمان متابعة تنفيذ قرارات المجلس وآرائه وتوصياته

ثانيا: الاجتماعات الاستثنائية

يعقد المجلس اجتماعات غير عادية أو استثنائية بناء على طلب من رئيس المجلس " الوزير الأول" أو بطلب من أحد أعضائه.
بحيث نلاحظ أن هذا المرسوم لم ينص على نصاب معين من الأعضاء لانعقاد الاجتماع الاستثنائي فقد أقرت المادة 05 من المرسوم أنه يكون الاجتماع بطلب من أحد الأعضاء وهذا يدل بأنه يمكن لكون عضو أن يتدخل لعقد اجتماع استثنائي باسم القطاع الذي يمثله في المجلس والغاية من هذه الاجتماعات الاستثنائية عادة هو اتخاذ تدابير إضافية[6].

المطلب الثاني: نتائج أعمال المجلس الوطني للاستثمار

أولا: القرارات

يمكننا القول أن المرسوم التنفيذي رقم 06/355 لم يفرق بين القرارات أو الآراء أو التوصيات، بل حددها في مادة واحدة، وبالتالي يمكننا فرز البعض من القرارات معتمدين في ذلك على الألفاظ المستعملة " يدرس، يوافق، يفصل، يضبط"، وبالتالي يصدر قراراته في حال كان يعالج مجموعة من المواضيع وهي[7]:
  • يدرس البرنامج الوطني لترقية الاستثمارات
  • تأسيس مزايا جديدة وكذا تعديل المزايا الموجودة
  • يحدد قائمة النشاطات والسلع المستثناة من المزايا
  • مقاييس تحديد المشاريع التي تكتسي أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد الوطني.
  • تحديد المناطق التي تتطلب تنميتها مساهمة خاصة من الدولة، اتفاقيات منح المزايا
  • تحديد النفقات المقتطعة من الصندوق المخصص لدعم الاستثمار وترقيته.

ثانيا: الآراء

المجلس الوطني للاستثمار يقيم أعماله بصيغة الرأي إذا تعلق الموضوع بتقييم القروض الضرورية لتغطية البرنامج الوطني لترقية الاستثمار.
ومن الناحية القانونية الآراء لا تحوز على أي قوة ملزمة، لكن قد تتمتع بعض الآراء بإلزام معنوي خاصة تلك التي تصدر من المجلس الوطني للاستثمار باعتباره هيئة عليا في مجال العمليات الاستثمارية، كما أن المجلس يسند آراءه على دراسات ومعطيات دقيقة نظرا لطبيعة تشكيلته التي تضم مختلف الوزراء ذوي الصلة بمجال الاستثمار بالتالي آراءه لها قيمة معتبرة[8].

ثالثا: التوصيات:

قد يقدم المجلس الوطني للاستثمار توصيات في مجال الاستثمار غرضها النهوض وتفعيل سياسة الاستثمار، وفي هذا الإطار تأخذ أعمال المجلس وصف التوصيات إذا كانت موجهة إلى هيئات أعلى منها كالحكومة مثلا، ولهذه الأخيرة كامل الحرية للأخذ بها أو رفضها.
فتكون توصيات المجلس عادة عندما تكون مواضيعها اقتراح القرارات والتدابير الضرورية لتنفيذ إجراء الدعم الاستثمار وتشجيعه، أو الحث على إنشاء مؤسسات مالية لتمويل وتشجيع الاستثمار.
التوصية ليس لها أي قوة ملزمة، ولكن تتمتع بقيمة موضوعية لأنها صدرت من جهاز مختص، لذلك يعتبر المجلس بأنه هيئة تصور[9].

المطلب الثالث: علاقة المجلس الوطني للاستثمار بالأجهزة الأخرى ذات الصلة

أولا: العلاقة التكاملية بني المجلس الوطني للاستثمار والوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار

باعتبار المجلس الوطني للاستثمار هيئة ذو طابع إستراتيجي، حيث يصور ويخطط في حين الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار تنفذ وتطبق بالتالي يغلب عليها الطابع التنفيذي وهذا من أجل تحسين مناخ الأعمال والاستثمار من كل النواحي سواء في مجال منح المزايا والامتيازات قصد تفعيل و تنشيط الاستثمارات[10].

ثانيا: العلاقة التداخلية بين المجلس الوطني للاستثمار والوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار

تبرز مظاهر التداخل بين المجلس الوطني للاستثمار والوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار في إبرام اتفاقيات الاستثمار و هو الأمر الذي تؤكده المادة 41 من المرسوم التنفيذي رقم 06-356 المتعلق بصلاحيات الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار ، على أنه من صلاحيات المدير العام للوكالة إبرام أي اتفاق أو اتفاقية تؤكد إلى تحقيق أهداف الوكالة مع أي هيئة وطنية أو أجنبية وذلك بعد أخذ رأي مجلس الإدارة والسلطة الوصية وجوبا.
كما تؤكد ذلك أيضا المادة 17/2 من القانون رقم 16-09 المتعلق بترقية الاستثمار التي جاء فيها : " تبرم الوكالة هذه الاتفاقية بعد موافقة المجلس الوطني للاستثمار...." ويفهم من هذا أن المدير العام في الوكالة لا يتمتع بحرية التعاقد إلا بعد أخذ الموافقة من المجلس الوطني للاستثمار وهذا يدل على أن المجلس الوطني للاستثمار بمثابة المرجع الرئيسي في أغلبية القرارات الهامة التي تنفذها الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار.
من خلال هذه العلاقة الموجودة بني الجهازين ، يمكننا القول بأهمية وجودها للحصول على أحسن النتائج في مجال الاستثمار، بالإضافة إلى التكامل الموجود في الإدارة المكلفة بتأطير مجال الاستثمار، وهو ما يؤدي إلى تحقيق نتائج فعالة خاصة في مجال تفعيل العملية الاستثمارية[11].

الخاتمة

إن المجلس الوطني للاستثمار يكتسي أهمية بالغة باعتباره جهازا یتولى رسم سیاسة الحكومة في مجال الاستثمار وفي ترقیة وتشجیع الاستثمارات الأجنبیة، فالمجلس یخطط لمختلف المشاریع. كما یلعب المجلس من الناحیة العملیة دورا كذلك في تفعیل الاستثمارات وذلك یظهر خصوصا بعد صدور القانون رقم 16-09 المتعلق بترقیة الاستثمار الذي أهل المجلس من أجل منح إعفاءات و تخفیضات ضریبیة أو تخفیضات في الرسوم للمستثمرين كآلية للتحفيز على الاستثمار من أجل النهوض بالاقتصاد الوطني.

قائمة المراجع

أولا: المذكرات والرسائل الجامعية
1) أوزايد كميلية، بوزيد أنيسة، إدراج البعد البيئي في المشاريع الاستثمارية، مذكرة لنيل شهادة ماستر في القانون، تخصص قانون الأعمال، قسم الحقوق، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2019.
2) أوقارة رابح، يوسعدين إيمان، دور المجلس الوطني للإستثمار في تفعيل الاستثمار في الجزائر، مذكرة لنيل شهادة ماستر في القانون، تخصص قانون الأعمال، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2016.
3) يسبع فاروق، بور إلياس، أجهزة الاستثمار في التشريع الجزائري، مذكرة لنيل شهادة ماستر في الحقوق، تخصص قانون خاص معمق، كلية الحقوق بودواو، جامعة امحمد بوقارة، بومرداس، 2017-2018.
4) بقة وردة، بونيف ملعز، المجلس الوطني للاستثمار كآلية لتفعيل الاستثمارات في الجزائر، مذكرة لنيل شهادة ماستر في القانون، تخصص القانون العام للأعمال، قسم قانون الأعمال، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة عبد الرحمن ميرة، بجاية، 2013.
ثانيا: المحاضرات
1) أفولي ولد رابح صافية، عن فعاليات المجلس الوطني للاستثمار، جامعة تيزي وزو.
ثالثا: الجريدة الرسمية
1) الجريدة الرسمية، قانون الاستثمار، الأمانة العامة للحكومة، 2007

الهوامش

[1] الجريدة الرسمية، قانون الاستثمار، الأمانة العامة للحكومة، 2007، ص 10.

[2] أوزايد كميلية، بوزيد أنيسة، إدراج البعد البيئي في المشاريع الاستثمارية، مذكرة لنيل شهادة ماستر في القانون، تخصص قانون الأعمال، قسم الحقوق، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2019، ص 22.

[3] أوقارة رابح، يوسعدين إيمان، دور المجلس الوطني للإستثمار في تفعيل الاستثمار في الجزائر، مذكرة لنيل شهادة ماستر في القانون، تخصص قانون الأعمال، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، 2016، ص 18.

[4] المرجع السابق، ص 27.

[5] يسبع فاروق، بور إلياس، أجهزة الاستثمار في التشريع الجزائري، مذكرة لنيل شهادة ماستر في الحقوق، تخصص قانون خاص معمق، كلية الحقوق بودواو، جامعة امحمد بوقارة، بومرداس، 2017-2018، ص 19

[6] المرجع السابق، ص 20.

[7] بقة وردة، بونيف ملعز، المجلس الوطني للاستثمار كآلية لتفعيل الاستثمارات في الجزائر، مذكرة لنيل شهادة ماستر في القانون، تخصص القانون العام للأعمال، قسم قانون الأعمال، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة عبد الرحمن ميرة، بجاية، 2013، ص 25

[8] المرجع السابق، ص 26

[9] بقة وردة، بونيف ملعز، مرجع سبق ذكره، ص 26.

[10] أفولي ولد رابح صافية، عن فعاليات المجلس الوطني للاستثمار، جامعة تيزي وزو، ص 8.

[11] أفلولي ولد رابح صافية، مرجع سبق ذكره، ص 9
google-playkhamsatmostaqltradent