الوصف المقنن لمصادر المعلومات
مقدمة
لقد أدى التطور التكنولوجي الحاصل في العديد من المجالات، منها مجال النشر وتوزيع المعلومات، إلى تعدد طرق نشرها في عدة أشكال مختلفة، ورقية والكترونية، حيث انتشر استعمال الوسائل الالكترونية في العصر الحالي، مثل استخدام مواقع الويب وشبكات التواصل الاجتماعي، وإهمال الوسائل الورقية فأصبحت الزيارات للمكتبات التقليدية قليلة جدا، فلم تعد الوسائل الورقية بالأهمية التي كانت عليها سابقا.
هذه الأسباب جعلت المختصين في هذا المجال في تحديث التقانين الموجودة، لتتماشي مع هذا التطور وتلبية الحاجات التي أصبحت ملحة، فنتيجة لذلك ظهرت حركة من التجديد في ترسانة التقانين واللغات المعمول بها، فظهرت بعض النماذج التي تساعد في عملية تقنين المعلومات وبناءا على هذا يمكننا طرح الإشكالية التالية:
ما المقصود بالوصف المقنن لمصادر المعلومات؟
والأسئلة الفرعية التالية:
- ماذا نقصد بمصادر المعلومات؟ ماهي مصادر المعلومات؟
- كيف يتم التقنين الوصفي لمصادر المعلومات؟
وللإجابة على هذه الإشكالية والأسئلة الفرعية قمنا بوضع خطة ، تتكون من مبحثين وهما كالآتي:
المبحث الأول يتحدث عن مصادر المعلومات؛
المبحث الثاني يتحدث عن التقنين الوصفي لمصادر المعلومات.
المبحث الأول: مصادر المعلومات
المطلب الأول: مفهوم المعلومات
تعريف01: تعرف المعلومات على أنها" كافة المحتويات المتوافرة حول موضوع معين، والتي تخزن وتحفظ بواسطة وسائل خاصة، للحفاظ عليها ونقلها من مصادر لجهات مخصصة لها في حال ضرورة الحاجة إلى الأمر.[1]
كما يمكننا تعريف المعلومة على أنها " مجموعة من البيانات يتم جمعها ومعالجتها وتبويبها وتحليلها وتخزينها، قصد الاحتفاظ بها لاستخدامها في الوضع والوقت المناسبين".
المطلب الثاني: مفهوم مصادر المعلومات
تعريف01: تعرف مصادر المعلومات على أنها" النصوص والمراجع التي توفر معلومات يتم استخدامها لأمورٍ مختلفة، ويجب على الباحث أو الكاتب أن يحدد طبيعة المصادر التي سيقوم باستخدامها من خلال فهم الغاية الأساسية من استخدام المصادر لجمع المعلومات، وعادةً ما يحتاج الطلاب إلى البحث عن معلومات ذات مصادر موثوقة؛ لذا يُنصحون بمناقشة المصادر والمراجع التي سيستخدمونها مع مشرفيهم الأكاديميين أو المسؤولين عن المكتبة"[2]
تعريف02: يقصد بمصادر المعلومات" هي جميع المواد التي تشمل على معلومات يمكن الإفادة منها، لأي غرض من أغراض البحث أو الدراسة في شتى حقول المعرف".[3]
ومن خلال ما سبق نستنتج أن مصادر المعلومات هي عبارة عن جميع البيانات الإلكترونية أو المكتوبة التي تتصف بتوافرها وسهولة الوصول إليها في وقت قصير عند إجراء بحث عن موضوع ما، وتنوعت هذه المصادر عبر التاريخ، فكُل ما كان يوثق ويُسجل كان يُعتبر مصدر معلومة، سواء أكان يُسجل على رُقعة جلد أو في كتاب أو على ورقة، وفي عصرنا الحديث تطورت هذه الوسائل مع التطور التكنولوجي الكبير، ومع وجود الإنترنت أصبح هنالك المئات من مصادر المعلومات المُتاحة للجميع مثل المواقع ومنتديات الانترنت.
المطلب الثالث: تقسيم مصادر المعلومات:
وتقسم المعلومات حسب المصدر المتحصل عليها إلى: [4]
الفرع الأول: التقسيم النوعي لمصادر المعلومات
المصادر الوثائقية: وتنقسم إلى
- مصادر المعلومات الأولية: هي مصادر الوثائق والمطبوعات وتقدم هذه المصادر معلومات حديثة وجديدة وتقوم بتفسير أفكار معروفة وتصورات وأيضا تفسر حدثا ما، والهدف من هذه المعلومات دراستها بشكل معمق ومعرفة المعلومات موثقة بالبراهين والأدلة.
- مصادر المعلومات الثانوية: وهي المعلومات المرجعية التي تمكن المستفيد من الوصول إلى مصادر المعلومات الأولية بعد معالجتها وتحليلها وتقديمها بشكل جديد منظم ومرتب وفقا لأحد أنظمة الترتيب المعروفة. لذلك فالمعلومات التي يوفرها هذا النوع من المصادر ليست حديثة بل منشورة ومستخدمة سابقا في المصادر الأولية.
- مصادر المعلومات من الدرجة الثالثة: هي مصادر معلومات تعمل على تنظيم النتائج الفكرية وتكون عالمية وهي هامة للباحثين بصورة كبيرة، وهي تنظم أيضا المعلومات الأولية والثانوية وتعمل على تحليلها حتى يستطيع الدارسين والباحثين الاستفادة منها بشكل وصورة اكبر.
المصادر الغير وثائقية: تنقسم إلى
- المصادر الرسمية: هي مصادر يأخذها الفرد من مراكز الأبحاث والجامعات والمصالح الحكومية وهي عبارة عن معلومات إرشادية واستشارية.
- المصادر الغير رسمية: وتسمى أيضا بمصادر الشخصية، وهي عبارة عن المعلومات التي يأخذها الفرد من النقاشات الجانبية والندوات عن طريق بعض النقاشات والمحادثات مع الأصدقاء...الخ
الفرع الثاني: التقسيم الشكلي لمصادر المعلومات
- المصادر قبل الورقية: وكانت هذه الطريقة تستخدم منذ القدم حتى يستطيع الإنسان تسجيل المعلومات ومن أمثلتها المعلومات الموثقة على جلد الحيوانات وأوراق البردي.
- المصادر الورقية: وهي مصادر المطبوعة والمصادر التقليدية ومن أشكالها: الصحف والكتب والتقارير والرسائل الجامعية.
- المصادر بعد الورقية: وتنقسم إلى: الوسائل الالكترونية مثل المنتديات والمواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، والى الفيديوهات والمواد السمعية والبصرية المتوفرة على شبكة الانترنت.
المبحث الثاني: التقنين الوصفي لمصادر المعلومات
المطلب الأول: مفهوم التقنين الوصفي لمصادر المعلومات
الفرع الأول: تعريف التقنين الوصفي لمصادر المعلومات
يعرف التقنين الوصفي للمعلومات على انه "مجموعة من التقنينات التي اعتمدت بواسطة لجنة الفهرسة التابعة للاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات(افلا) في اجتماعها الذي عقدته أثناء الاجتماع الدولي للاتحاد في لفربول عام 1971، و نشرته اللجنة في نفس السنة".[5]
الفرع الثاني: هدف التقنين الوصفي لمصادر المعلومات
يهدف التقنين الوصفي لمصادر المعلومات إلى توفير معايير موحدة لإعداد الجانب الوصفي للمداخل الببليوجرافية (كما تشمل مداخل الفهارس) التي تجهزها الهيئات القومية للبيبليوغرافيا والفهرسة في جميع الدول. وقد استعملت البيبليوغرافيا الوطنية البريطانية تلك التقنينات التي لا تختلف كثيرا عن قواعد الفهرسة (الأنجلو- أمريكية)، على الرغم من أنها لا تتبعها في بعض الجوهريات. وقد خصص التقنيين الأول للكتب المطبوعة، ثم تبعته تقنينات أخرى للتعامل مع الدوريات والمواد السمعية البصرية. وقد استعمل المختصر (تدوب) في اللغة العربية الذي هو اختصار للتقنين.[6]
المطلب الثاني: لمحة عن التقنين الوصفي لمصادر المعلومات
لقد مر التقنين الوصفي للمصادر المعلومات مند القديم بعدة خطوات منها ما يلي:[7]
تعود أصول التقنين الدولي للوصف البيبليوغرافي إلى عام 1969، عن توصيات اجتماع لجنة الفهرسة التابعة لإيفلا بباريس، لاقتراح وضع تقنين ينظم شكل ومحتوى الوصف البيبليوغرافي. وكنتيجة بدأت لجنة الفهرسة في العمل على إمداد وتوفير جميع العناصر التي من شانها التمكين من تبادل وتشارك البيانات البيبليوغرافية. من هذا العمل نتج مفهوم ما يعرف الآن بالوصف البيبليوغرافي الدولي المقنن ISBD .
ظهر أول تدوب خاص بالكتب تدوب "ك" سنة 1971، وابتداء من 1973، أعتمد النص من طرف البيبليوغرافيات الوطنية، ترجم النص الأصلي بالانجليزية، إلى عدة لغات، واعتمد من طرف عدة لجان فهرسة لإعداد قواعد جديدة للوصف البيبليوغرافي وطنية ودولية. مكنت تعليقات مستخدمي تدوب لجنة الفهرسة من اتخاذ قرار إصدار طبعة مراجعة، نشرت سنة 1974، كأول طبعة مقننة، كما أصدرت تدوب"د" في نفس السنة.
في سنة 1975 اقترحت "الجنة المختلطة للقيادة لمراجعة قواعد الفهرسة "الاونجلو أمريكية" على لجنة الفهرسة لإيفل، تطوير تقنين دولي عام، يمكن تطبيقه على كل أنواع الوثائق البيبليوغرافية، نتج عن ذلك تدوب العام ISBD G ، الذي نشر سنة 1977، وعليه أعيد مراجعة تدوب" ك" ليتوافق مع تدوب "ع" لتصدر أول طبعة مقننة مراجعة سنة 1978 .بعد ذلك ظهرت العديد من التقانين تدوب وأنواع متخصصة من المصادر، ففي سنة 1977 ظهر: تدوب "الخرائط CM" ،"المواد غير الكتب NBM" ،"الدوريات S طبعة مراجعة". وفي سنة 1980 ظهر: تدوب "الكتب القديمة A" "،الموسيقى المطبوعة ."PM"
المطلب الثالث: حقول التقنين الوصفي لمصادر المعلومات
للتقنين الوصفي لمصادر المعلومات عدة حقول يجب مراعاتها عند القيام بتقنين بعض مصادر المعلومات وهي كالأتي:[8]
- حقل العنوان وبيان المسؤولية: يكتب العنوان في صفحة الكتاب الداخلية أو الخارجية، ويمكن أن يكون للعمل الواحد أكثر من عنوان واحد (عنوان رئيسي، عنوان فرعي، عنوان موازي...) ويُذكر أيضا في هذا الحقل: الشخص أو الهيئة المسؤولية عن محتويات الوعاء الفكري قد يكون مؤلفا، محرر المقال، ملتقط الصور، صاحب الاختراع، مصمم البرمجية، مترجم الكتاب، الإدارة المسؤولية عن تأليف الكتاب
- حقل الطبعة: قد يكون لعمل واحد عدة طبعات مختلفة في بياناتها بسبب الزيادة أو التنقيح والمراجعة، لذلك يستوجب ذكر الطبعة ما بعد الأولى للتمييز بين الأعمال متعددة الطبعات.
- حقل خاص المواد غير المطبوعة: أنواع خاصة من المؤلفات غير المطبوعة
- حقل بيانات النشر: يتضمن مكان النشر، الناشر أو الناشرون، تاريخ النشر
- حقل بيانات الوصف المادي: يشمل : حجم الكتاب ومقاسه، عدد الصفحات، نوع الغلاف.
- حقل السلسلة : هي البيانات التي تصف السلسة التي تضمنت الكتاب إن وجدت وتتضمن البيانات التالية: عنوان السلسلة، المسؤول عن تأليفها، رقم الكتاب في السلسة، السلسلة الفرعية أن وجدت...
- حقل الملاحظات: ملاحظات عامة يمكن ذكرها حول المادة.
- حقل الرقم الدولي الموحد للكتاب / أو الدورية: لكل عنوان كتاب أو دورية رقم تعريف عالمي، يميزه عن باقي العناوين.
الخاتمة:
نستخلص من خلال ما سبق أن التقنين الوصفي لمصادر المعلومات، هو عملية تقوم بتبويب مصادر المعلومات من خلال معايير معينة تسمح باستخدامها بسهولة، كما انه عملية ظهرت من العصور القديمة، ولقد اهتم بها علماء المكتبات من اجل إعداد الجانب الوصفي البيبليوغرافي، كما أن التقنينات هي عبارة عن قواعد لا تختلف عن الفهرسة الانجلو- أمريكية، وخصص أول تقنين للكتب المطبوعة، ومع التطور وسائل ومصادر المعلومات، وجدت بعض التقنينات التي تسمح بالتعامل معه وفق المعايير المناسبة.
قائمة المراجع
أ. المدونات
1. نور الهدى بلمهدي، التقنين الدولي للوصف البيبليوغرافي، مدونة علم المكتبات وتكنولوجيا المعلومات والتوثيق، 2016.
ب. الموسوعات
1. آلاء ماضي، ما هي مصادر المعلومات وأنواعها وأهميتها، الموسوعة العربية الشاملة، 2017.
ت. المقالات العلمية
1. عائشة عفاف صحة بليمي، التحولات الجديدة للتقنين الدولي للوصف البيبليوغرافي، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة الجزائر02، 2013.
ث. المواقع الالكترونية
1. بحث حول مصادر الحصول على المعلومات، روقب يوم 13/12/2021، على الساعة 19:44،
https://www.mosoah.com/health/education-and-resources/access-to-information-sources
2. محمد مروان، بحث عن مصادر المعلومات، روقب يوم 13/12/2021، على الساعة 19:09،
https://mawdoo3.com
3. محاضرات مدخل إلى البيبليوغرافيا، روقب يوم13/12/2021، على الساعة019:27،
http://elearning.univ-jijel.dz/mod/resource/view.php?id=48023
4. التقنين الدولي للوصف البيبليوغرافي، روقب يوم13/12/2021، على الساعة 21:23،
https://cte.univ-setif2.dz/moodle/mod/book/view.php?id=35493&chapterid=7890
الهوامش
[1] بحث حول مصادر الحصول على المعلومات، روقب يوم 13/12/2021، على الساعة 19:44،
https://www.mosoah.com/health/education-and-resources/access-to-information-sources/
[2] محمد مروان، بحث عن مصادر المعلومات، روقب يوم 13/12/2021، على الساعة 19:09،
https://mawdoo3.com
[3] محاضرات مدخل إلى البيبليوغرافيا، روقب يوم13/12/2021، على الساعة019:27،
http://elearning.univ-jijel.dz/mod/resource/view.php?id=48023
[4] آلاء ماضي، ما هي مصادر المعلومات وأنواعها وأهميتها، الموسوعة العربية الشاملة، 2017.
[5] نور الهدى بلمهدي، التقنين الدولي للوصف البيبليوغرافي، مدونة علم المكتبات وتكنولوجيا المعلومات والتوثيق، 2016.
[6] المرجع السابق.
[7] عائشة عفاف صحة بليمي، التحولات الجديدة للتقنين الدولي للوصف البيبليوغرافي، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية، جامعة الجزائر02، 2013، ص02-03.
[8] التقنين الدولي للوصف البيبليوغرافي، روقب يوم13/12/2021، على الساعة 21:23،
https://cte.univ-setif2.dz/moodle/mod/book/view.php?id=35493&chapterid=7890
